الصفحة 9468 من 35630

قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .

ولكن حينما يدب داء التقصير في زوايا البيت، تتسلل الخلافات إليه، لتعكر صفو السكن، وتحيل هدوءه إلى صخب وضجيج، فما أسباب الخلافات حول النفقة على الزوجة خصوصًا وعلى المنزل عمومًا؟ يمكننا بالاستقراء أن نلخصها في عدد من الدواعي:

أولًا: ضعف الدخل المادي لبعض الرجال؛ لأن من طبع الرجل السويّ أنه يأنف أن يكون عالة على زوجته في النفقة، ولكن ضيق ذات اليد تلجئه أحيانًا أن يطلب من زوجته النفقة، ولو أدّى هذا الأمر لأن تعمل هي خارج المنزل، هذا في حالة الضعف المادي، فما بالك إذا سقط الرجل في هوة البطالة، وأصبح فردًا ضمن نسبة تقول: إن (12.5) مليون عاطل في الوطن العربي يبحثون عن العمل!!

ثانيًا: البخل والشحّ الذي يُصاب به بعض الرجال بحيث يقصّر في نفقته عن قدر الكفاية الذي يجب عليه إنفاقه، وهو الحال الذي ذكرته هند -رضي الله عنها- لرسول الله فقالت:"إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ"رواه البخاري.

فأمرها بأن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف بإذن أو بدون إذن، ما دامت أنها قامت بحقوقه، وقد قصّر في حق النفقة تجاهها وولدها، ولكن بالمتعارف عليه في المجتمع.

ولقد أظهرت دراسة اختارت لها عينة تمتد من الخليج العربي إلى لبنان إحصائية تقول: إن النساء اللواتي يواجهن بمثل هذا الشح في النفقة عليهن تصل إلى 75% مع أنها نسبة عالية، ولذا فإني أنقلها وأتحفظ عليها!!

ثالثًا: الجهل بالأجر العظيم الذي أعدّه الله تعالى للمنفقين عمومًا في سبيل الله، وعلى المنفقين على أهليهم بالدرجة الأولى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:"دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ؛ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ)رواه مسلم."

فليس من الصواب أبدًا أن يقابل الإنسان نفقته على زوجته وبيته بالتذمر والتأفّف، أو بالمن والأذى، والله تعالى يقول: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) ، وإذا كان الله تعالى قد أخبر ببطلان الصدقة المطلقة إذا أتبعها بالمن والأذى فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) ، فلا يبعد أن يبطل ثواب النفقة على الأهل والذرية مع أنها أعظم أجرًا من الإنفاق في سبيل الله كما في الحديث السابق.

رابعًا: عدم زرع المودة والسكن والمحبة بين الزوجين في بداية الزواج، وعدم الشعور بالنفس الواحدة أو بالثقة بينهما، فتجد أن الزوج يحسب ما أنفق على زوجته وعلى بيته ويذكّرها بذلك دائمًا بمنة وأذى!! كما أن الزوجة ذات المال تتردّد في المشاركة بالنفقة، لأنها تقول: أنا لا أضمن إن أعطيته مالي لينفق على البيت أو لعمارة البيت وتأثيثه أو شراء سيارة أنه بعد ذلك يطلقني أو يتزوج بأخرى بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت