الصفحة 9469 من 35630

تعاوني معه في تخفيف مصاريف النفقة على المنزل!! ويقوّي هذا الظن في عقول بعض الزوجات تصرفات بعض الرجال الذين لم يعرفوا لهذا الإحسان حقه.

وللحديث عن بقية أسباب اختلاف الزوجين على النفقة بقية نتناولها في المقال القادم بإذن الله تعالى.

الزوج والزوجة .. مَن ينفق على مَنْ؟! (2/2)

د/ فيصل بن سعود الحلبيي 2/7/1426

إن معرفة الأسباب سبيل سريع النتيجة لحل أي مشكلة، وخصوصًا فيما يتعلق بالحياة الزوجية، التي يُفترض فيها الوئام والحب والصفاء، وقد ذكرت في العدد السابق أربعة أسباب لاختلاف الزوجين حول النفقة: الضعف المادي لدى الزوج أو بطالته عن العمل، والبخل، والجهل بأجر الإنفاق على الأهل، وعدم بناء المنزل على التعاون والألفة.

وأما السبب الخامس: فهو انبهار الزوجة أحيانًا بالمال وبالوظيفة حتى إنها تجعلهما في مقابل حياتها الزوجية السعيدة، فهي تريد أن تجمع بين الخروج من المنزل للعمل واكتساب المال منه، مع الاستمتاع بحياة زوجية هانئة، وعدم حدوث أيَّ مشكلة بسبب هذا كله، وألاّ يطالبها الزوج بحقوقه، وهذا ربما كان عسيرًا في تقبّله أو التأقلم معه، فلو أن الزوجة كانت حريصة فعلًا على هذه المكتسبات المادية والمعنوية، لرأيتها تضاعف شيئًا من جهدها لتقوم على زوجها خير قيام إذا أتت إلى منزلها، حتى لا يشعر بتقصيرها معه، بل ولا يفكر في مطالبتها بترك وظيفتها، وإذا كانت لا تستطيع ذلك لأي عذر في صحتها أو طبعها، فلا أقل من أن تشاركه بالنفقة مقابل ذلك بالمعروف وبما يناسب اكتسابها.

وأما السبب السادس: تورّط الزوج في المحرمات من قروض ربوية تلاحقه، أو إدمان المخدرات والمسكرات، وما يعقبه أحيانًا من سجن ونحوه، فهذا يجعل العبء على المرأة كبيرًا وثقيلًا، وخصوصًا إذا كان الزوج لا يحمل في قلبه مسؤولية البيت، ولا هم معيشة الأولاد أو رعايتهم.

كتبت إحداهن عن نفسها فقالت:"عشت مع زوجي في بداية حياتنا حياة هانئة، فزوجي الحنون الكريم تغيّر بعد سنة واحدة من الزواج، وكنت قد أنجبت طفلتي الأولى.. ومن بين دموعها تضيف عائشة: لقد دخل زوجي عالم المخدرات من خلال الصحبة السيئة التي كان يقضي معها معظم وقته؛ إذ صار راتبه مخصصًا لهذه الآفة..، عندها وجدت نفسي مضطرة لأن أقوم بالنفقة على البيت، وذلك بعد أن حاولت إقناعه بدخول المستشفى للعلاج لكنه رفض ذلك تمامًا.. وبقلب مؤمن ورضا تقول عائشة: إنني أحمد ربي وأشكره لأن راتبي كبير بحيث يكفي لجميع نفقات البيت بالإضافة إلى مرتب الخادمة، وتضيف أنا راضية بقدري وهو مع هذا السوء أفضل من الطلاق الذي نصحني به البعض"!!

ونحن نقول: ماذا عمّن ليس لها راتب كبير أو ليس لها راتب إطلاقًا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت