الصفحة 9470 من 35630

وأما السبب السابع: الظروف الطارئة من موت أومرض أو إعاقة، وهذا ظرف خاص له أحكامه الخاصة به، وليس موضع حديثنا؛ لعدم وجود عنصر الاختلاف فيه.

ولهذه الأسباب ونحوها أظهرت إحصائية في مدينة القاهرة أن 31% من أسرها تعولها النساء، وفي عمّان الأردن تصل نسبة النساء المنفقات على أسرهن إلى 20%.

ومعرفة الأسباب وواقع الإحصائيات يهيب بأهل الدراية والمسؤولية أن يلتفتوا إلى هذا الموضوع بجدية والعمل على كل الأصعدة.

لماذا وجبت النفقة على الزوج؟

والجواب يوجزه ابن قدامة قائلًا: هو أن المرأة محبوسة على الزوج ـ أي مقصورة عليه ـ يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد أن ينفق عليها"المغني: 11/348."

وهذا منتهى العدل والضمان الحقيقي لحق المرأة المسلمة، فليس نفقة الزوج عليها من باب التفضل منه والمنّة عليها، وإنما هو من فضل الله الذي منحه إياه، وكتبه لها مقابل معاشرتها له بالمعروف، والقيام على إسعاده وراحته، وبهذا الانسجام في القيام بهذه الحقوق تعيش الأسرة المسلمة حياة سعيدة رغيدة.

وتأمل معي ـ يا رعاك الله ـ كيف شقيت المرأة الغربية حينما نزلت إلى حضيض الإهانة فابتذلت إنسانيتها فضلًا عن أنوثتها، وكسرت حياءها إلى أن قامت ليس بأعمال البشر، ولو كانت فاحشة وساء سبيلًا كالزنا، وإنما بأعمال الجمادات، فقد حدثني أحد الإخوة أنه حينما زار بلدًا أوروبيًا رأى في الأسواق ما يقف الإنسان العاقل أمامه مشدوهًا، إنها المرأة تقوم خلف زجاج المحلات التجارية مقام الدمى التي توضع عليها الملابس بكل أشكالها، حتى لتظن أنها من جمودها كأنها من الشمع، وإذا بها تتحرك بين الفترة والأخرى بحركات ترى أنها تثير إعجاب المتسوقين، فإذا انتهت فترة عملها، جاءت غيرها مكانها، وذهبت إلى منزلها بنفسٍ تحمل في ذاكرتها أنظار المتفرجين والمتفرجات بكل ما تعنيه من مهانة لها وإكبارٍ أو إسفاف لما ارتدته من أزياء، وكأني بها تقول في نفسها كما قالت عارضة الأزياء الفرنسية المشهورة:"إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرّد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول"، والتي أضافت قائلة:"عشت أتجوّل في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور، ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل ولا حياء"وقد ختمت آهاتها المحرقة قائلة:"لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ إلا من الهواء والقسوة، بينما كنت أشعر بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصيًا واحترامهم لما أرتديه"، هذا ما قالته (فابيان) الفرنسية البالغة من العمر ثمانية وعشرين عامًا، وذلك بعد إسلامها وفرارها من ذلك الجحيم الذي لا يُطاق.

والمرأة المسلمة التقيّة حتى لو خرجت للعمل، فإنها خرجت لأداء رسالة يأمر بها دينها، وهي تعليم بنات جنسها دين ربها، أو معالجة أدوائهن، أو نشر الفضيلة عبر الصحافة النقية، أو المشاركة في أعمال البر والإحسان في مجتمعها بما لا يخلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت