الصفحة 953 من 35630

الأزمة إلى عمليات إنتقام متبادلة بين سنة وشيعة العرب بالعراق،وقطعا هذا الوضع سيسعد مجوس الفرس،الذين لايخفون سرورهم المتأجج في مقتل صدام من قبل حيث قال كبرائهم من أمثال الحكيم والمالكي والحسيني وغيرهم إن خير ماضحت به الأمة في هذا العيد هو الطاغية صدام،على حد وصفهم،فهذه الأقوال وغيرها من الأفعال التي رافقت إعدام صدام جعلت المشككين بما يقال عن عداء الرافضة لأتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم يغيرون قناعاتهم السابقة،ويتأكد لديهم بما لايدع مجال للشك أن الرافضة لايقلون خطرا على هذا الدين من اليهود،وربما كانوا هم الأكثر خطرا نظرا لتدليسهم على العامة ومن في حكمهم باسم الإسلام الذي هو منهم براء،وهذا بحد ذاته يعد انتصارًا لايستهان به لأهل السنة والجماعة،فأن تعر ف الأمة عدوها تستطيع أن تحدد مكان وزمان معركتها معه وتكون هي صاحبة القرار الإستراتيجي الذي تستطيع أن تفرضه على خصومها متى وكيف تشاء،كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي هذا الجانب أهميته في غزواته التي خاضها مع أعداء الأسلام،فلم يرد في سيرته صلى الله عليه وسلم وهو المؤيَد بالوحي أنه خاض معركة مع عدوه دون أن يبعث العيون ويستطلع الأخبار لمعرفة مخططات العدو ومايملك من قوة مادية ومعنوية،فقتل صدام جلب للأمة معلومات عن الرافضة لاتقدر بثمن دون أن يبذل في طلبها أي جهد،فخلال العقود الماضية مابرح الدعاة يوضحون للأمة خطر الرافضة وحقدهم على أبناء السنة ولم يبلغ هذا الإيضاح عشر مابلغته الدقائق التي أعدم فيها صدام،يضاف إلى ذلك مااتضح من سذاجة الصدر وقطيعه الذين استدرجهم مجوس الفرس لمعركة مع السنة ماكان لهم أن يكونوا هم الطرف الأبرز فيها.

أما صدام فقد أفضى إلى ما قدم ولا يستطيع أحد أن يشهد له بجنة أو بنار،وكل ما يمكن أن يقال عنه أنه كان بطلا في حياته وعند موته،فقد تصدى للمد الفارسي في الثمانينات من القرن المنصرم الذي كان يستهدف منطقة المشرق العربي برمتها ومن المعلوم أنه لولا صدام (بعد إرادة الله) لخلت كثير من الكراسي بالمنطقة العربية من شاغليها،وصدام هو الرجل الذي قال لأمريكا (لا) في عصر (النعم العربي) وضحى بكرسي الحكم الذي تعودنا في عالمنا العربي أنه لاينتقل منه صاحبه إلا إلى القبر،فقد عرض عليه رحمه الله أن يبقى على كرسيه مرفه منعم تحيطه فرق الحراس المدجَجين بالسلاح وتعج قصوره بأفواج الخدم والحجاب مقابل أن يجعل العراق مستعمرة أمريكية كما هي الآن،فرفض واستعاض عن حياة الترف بحياة الشريد الذي لايملك من حطام الدنيا قوت يومه وعن الحراس والحجاب الذين يسهرون على راحته وأمنه،باللجوء إلى بيوت من كان يعتقد بهم الكرم والمنعه وقد أكرموه على طريقة اللئام حيث سلموه لعدوه بمنتهى الغدر والخسة،وقد ضحى بأبنائه الذين رفض أن يخرجوا من العراق بمئات الملايين التي كانت تحت أيديهم من أموال الشعب العراقي ليعيشوا بها بقية حياتهم مرفهين منعمين كغيرهم من أبناء الحكام السابقين بالعالم الثالث حتى قضو حياتهم في معركة غير متكافئة مع العدو كان طرفيها الجيش الأمريكي بطائراته ودباباته من جهة وأبناء صدام بسلاحهم الشخصي من جهة أخرى, استمرت هذه المعركة ست ساعات دون انقطاع منها ثلاث خاضها الصبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت