فهرس الكتاب
الشبكة الإسلامية >> المركز الإعلامي >> حوارات >> حوارات ثقافية وأدبية
د.الفرجابي
انتهزت المحرر فرصة وجوده بالسودان، وأرادت أن تعرف القارئ بجوانب أخرى في حياة هذا الرجل الموسوعة، متعدد المواهب، والضارب بسهم ماضٍ في كل علم من العلوم الإسلامية، فقد درس وهو بالسنة الأولى بجامعة القرءان الكريم ثمانية وعشرين فنا، وكان من الدفعة الأولى التي طبق عليها هذا النظام. وصلناه في وقت متأخر بعد صلاة المغرب حيث كان الموعد فوجدنا الشيخ أحمد عبد القادر الفرجابي ضيف المحرر ينتظرنا لدى الباب، وبحرارة أهل السودان، وتواضع أهل العلم استقبلنا ورحب بنا، ثم أدخلنا داره العامرة، وهناك وجدنا من الراحة النفسية ما أعاننا على إتمام هذا الحوار على الوجه الذي نحب؛ غير أننا ما نزال في شوق لمعرفة المزيد من الخيرات، والتوجيهات، والآراء التي ترد المحتار إلى جادة الطريق.
• دكتور أحمد .. ما هو دور النشأة في تكوين الشخصية وأثرها على حياة الإنسان؟
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى ورضي الله عن أصحابه الذين ارتضى، في البداية نتوجه بالشكر لصحيفة المحرر، وأقول مستعينا بالله:
لا شك أن الاهتمام بالنشىء هو أساس كل إصلاح وخير، وكما قيل من أحسن تربية ولده فقد أغاظ عدوه؛ لأنه بذلك يضمن لأمته مستقبلًا أفضل من يومها، والأطفال هم نصف الحاضر لكنهم كل المستقبل، فبعد ربع قرن من الزمان ستكون كل الأمور بأيديهم بعد الله عز وجل فإن أردنا لأمتنا غدًا أفضل من يومها فلابد لنا من أن نصدق ونحسن في تربيتنا لهذا الجيل، ولن يكون إحسان التربية إلا بربط هذا الجيل بالله تعالى، وبرده لتلك القواعد التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وللإسلام في ذلك منهج عظيم جدًّا، فهو يبدأ هذه المسألة قبل أن يوجد الطفل؛ ولذلك قال أبو الأسود الدؤلي لأبنائه: لقد أحسنت إليكم كبارًا وأحسنت إليكم صغارًا وأحسنت إليكم قبل أن تولدوا .. فقالوا له: أما إحسانك لنا كبارًا فقد عرفنا، وأما إحسانك لنا صغارًا فما أنكرناه فكيف إحسانك لنا قبل أن نولد؟! فقال لهم: لأني تخيرت لكم أمًّا لا تُعيَّرون بها!! .. فالإسلام دينٌ يختار البذرة الطيبة، وينتقي لها التربية الصالحة؛ لتخرج الثمرة من شجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء؛ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
• من خلال تجربتك في مجال الدعوة ما هي عوامل نجاح الداعية، وما هو مقدار رصيده الواجب من العلم ورصيده من الثقة في نفس المتلقي؟!
إن الدعوة إلى الله هي مهمة الأنبياء وهي مهمة شريفة؛ ميدانها أوسع مما نتصور، وكل مسلم يجب أن يستخدم مواهبه وقدراته في نصرة هذا الإسلام؛ حتى يكتمل العمل الدعوي؛ الذي ينبغي أن تشترك فيه جهات كثيرة؛ من ضمنها وسائل الإعلام، وطلاب العلم في كل مكان، وكذلك القائمون على إدارة الأعمال الدعوية؛ كل هؤلاء لهم دور كبير في الدعوة..