قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَوَلَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا دَخَلَ الْجَنَّةَ, وَإِلا جُوزِيَ بِعَمَلِهِ كَمَا يُجَازَى غَيْرُهُ, وَالْجَزَاءُ عَلَى الأعْمَالِ لا عَلَى النَّسَبِ. وَإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ الزِّنَا, لأنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا. كَمَا تُحْمَدُ الأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ لأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الْخَيْرِ, فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ الْعَمَلُ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ, وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. الفتاوى الكبرى (5/83) .
ثانيًا: ولد الزنا لا يُلحق بأبيه الزاني، ولو تزوّج هذا الزاني بمزنيته.
وعلى هذا جمهور أهل العلم.
ودليل ذلك:
-ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ. الحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند.
فقضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ولد الزنا لا يلحق بالزاني ولا يرثه، حتى لو ادعاه الزاني.
-حديث: مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"وقال الإمام النووي: العاهر هو الزاني، ومعنى"وللعاهر الحجر"أي له الخيبة ولا حق في الولد، وعادة العرب أن تقول: له الحجر، يريدون بذلك ليس له إلا الخيبة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله(وأما الولد الذي يحصل من الزنا، يكون ولدا لأمه، وليس ولدا لأبيه؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"العاهر: الزاني، يعني ليس له ولد. هذا معنى الحديث.
ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولدا له، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا ولو ادعى أنه ابنه، لأنه ليس ولدا شرعيا) انتهى.
وعلى هذا:
1 -فلا يرث ولد الزنا من أبيه الزاني.
2 -ولا يكون ولد الزنا محرمًا لبنات الرجل، بل هو أجنبي عنهن فيلزمهن الاحتجاب منه، ومع كونه غير محرم لهن، إلا أنه لا يجوز له أن يتزوج بواحدة منهن.
3 -لو ادّعى الزاني أن (ولد الزنا) هذا ولده فلا يُلتفت لدعواه لحديث:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"إلاّ إذا استلحقه ولم يوجد معارض فإنه يُلحق به وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
ثالثًا: إن كان طفل الزنا أنثى.
فلا يجوز لأبيها من الزنا أن يتزوجها فإنها وإن كانت مقطوعة عنه نسبًا لكنها مخلوقة من مائه فهي تُلحق به كونًا ولا تُلحق به شرعًا، وليس لأبيها من الزنا عليها ولاية إنما وليها الذي يتولّى تزويجها هو السلطان.
رابعًا: ولد الزنا يُلحق بأمه ويرث منها.