كتبه: الشيخ منير فرحان
... أرسل الموضوع
أطبع الصفحة
أريد أن اعرف ما هو وضع طفل الزنا شرعا وقانونا
::::::::: الجواب.
الأخت الفاضلة / ....
أسأل الله العظيم أن يجنبك الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن..
طفل الزنا في شريعة الإسلام تشمله أحكام الإسلام العامة وله خصوصيّة في بعض الأحكام؛ وتفصيل ذلك كالآتي:
أولًا: ولد الزنا لا يلحقه إثم من جراء زنا والديه وما ارتكبا من جريمة الزنا، لأن ذلك ليس من كسبه، بل إثمهما على أنفسهما، لقوله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقوله: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . وهو - أعني طفل الزنا - ممن يولد على الفطرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كل مولود يولد على الفطرة..."
لكن وردت أحاديث فيها ذم لولد الزنا منها ما هو ضعيف أو موضوع لا يصح، ومنها ما هو صحيح مثل:
-حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولد الزنا شر الثلاثة"رواه أبو داود والطحاوي في مشكل الآثار و الحاكم وأحمد والبيهقي وزاد قال سفيان: يعني إذا عمل بعمل أبويه. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قال الألباني: وهو كما قالا.
ورويت زيادة سفيان مرفوعة وحسنها المناوي وضعفها البيهقي والألباني، وقال الألباني: وهذا التفسير وإن لم يثبت رفعه فالأخذ به لا مناص منه كي لا يتعارض الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب والسنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره...
وقد روي الحديث عن عائشة رضي الله عنها على وجه آخر، وهو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة قال: بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولد الزنا شر الثلاثة", فقالت: يرحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابة، لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل يا رسول الله، إنه مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو شر الثلاثة"، والله عز وجل يقول: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أخرجه الطحاوي والحاكم.
وقد تأول العلماء هذه الأحاديث بتأويلات منها:
أ / ما قاله سفيان: أنه إذا عمل بعمل والديه صار شر الثلاثة.
ب / أنه شر الثلاثة نسبًا فإنه لا نسب له.
ج / وبعضهم قال: إن هذا الحديث محمول على أن غالب أولاد الزنا يكون فيهم شر لأنهم يتخلقون من نطف خبيثة والنطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب.