الصفحة 94 من 35630

والثاني: تَغريم مَن خَرَجَتْ له القرعة ثِلثي دية وَلَدِه لِصاحبيه .

وأما القُرعة فقد تُستعمل عند فقدان سواها من بينة أو إقرار أو قافة ، وليس ببعيد تَعيين الْمُسْتَحِقّ بالقُرعة في هذه ، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى ، ولها دخول في دعوى الأملاك الْمُرْسَلَة التي لا تَثبت بِقرينة ولا أمَارة ، فدخولها في النَّسَب الذي يثبت بْمُجَرّد الشَّبَه الْمُسْتَنِد إلى قول القائف أولى وأحرى .

وأما نِكاح مَن زَنَى بها الشخص فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: نِكاح الزانية حرام حتى تتوب ، سواء كان زنى بها هو أو غيره ؛ هذا هو الصواب بلا ريب ، وهو مذهب طائفة من السلف والْخَلَف مِنهم: أحمد بن حنبل وغيره ، وذهب كثير من السلف والْخَلف إلى جوازه ، وهو قول الثلاثة ، لكن مالك يَشترط الاستبراء وأبو حنيفة يُجَوّز العقد قبل الاستبراء إذا كانت حاملا ، لكن إذا كانت حَامِلا لا يجوز وطأها حتى تَضَع ، والشافعي يُبيح العقد والوطء مُطلقا ؛ لأن ماء الزاني غير مُحْتَرم ، وحُكمه لا يلحقه نَسَبه ، هذا مأخَذه ، وأبو حنيفة يُفَرّق بين الحامل وغير الحامل ، فإن الحامل إذا وطئها اسْتلحق ولدا ليس منه قطعا ، بخلاف غير الحامل ومالك وأحمد يشترطان الاستبراء ، وهو الصواب ، لكن مالك - أحمد في رواية - يشترطان الاستبراء بِحَيْضة ، والرواية الأخرى عن أحمد - هي التي عليها كثير من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه - أنه لا بُدّ من ثلاث حيض ، والصحيح أنه لا يجب إلا الاستبراء فقط ، فإن هذه ليست زوجة يَجب عليها عِدة وليست أعظم من المستبرأة التي يَلحق ولدها سيدها ، وتلك لا يجب عليها إلا الاستبراء فهذه أولى . اهـ .

وقال أيضا في الزانية: لا تَحِلّ حتى تتوب ، وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار والمشهور في ذلك آية النور ، قوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، وفي السنن حديث أبي مرثد الغنوى في عَناق .

والذين لم يَعملوا بهذه الآية ذَكَرُوا لها تأويلا ونَسْخًا ؛ أما التأويل فقالوا: المراد بالنكاح الوطء ، وهذا مما يظهر فساده بأدنى تأمّل .

أما أولًا: فليس في القرآن لفظ نِكاح إلا ولا بُدّ أن يُراد به العقد ، وإن دَخل فيه الوطء أيضا ، فأما أن يُراد به مُجَرّد الوطء فهذا لا يُوجد في كتاب الله قط .

وثانيها: أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم في التزوّج بزانية ، فكيف يكون سبب النّزول خارجا من اللفظ ؟

وأطال في مناقشة هذه المسألة في مجموع الفتاوى ، فليُرْجَع إليه .

وبعض العلماء يَقول في المرأة التي زَنَى بها شخص ، ويَعلَم أنها كانت عفيفة وهو قد غَرَّر بها: أن له أن يَتزوّج بها ؛ لأن الإسلام يَتشوّف إلى الستر ، وهذه المرأة ليتْ في حُكم الزانية ، إذ الْحُكم يَتَنَزّل على مَن عُرِفتْ بذلك .

والله تعالى أعلم

ـــــــــــــــــــــ

ما هو وضع طفل الزنا شرعا

قرأ هذا الموضوع: 80 زائر تاريخ الموضوع: Dec 9, 2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت