الصفحة 93 من 35630

هل قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم بجواز نسبة ابن الزنا لأبيه إن أقرّ به ؟

الشيخ ... عبد الرحمن السحيم

السؤال

السلام عليكم

هل صح عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، رحمهما الله ، أنهما قالا بجواز نسبة ابن الزنى لأبيه إن أقر به وعقد الزاني على من زنى بها ، وما توجيه ذلك إن صح ، وجزاكم الله خيرا

الجواب

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرًا .

هذه المسألة خِلافية بين أهل العلم ، وقد أطال ابن القيم رحمه الله في منافشتها في زاد المعاد ، ولِشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية كلام حول هذه المسألة في الفتاوى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: واخْتَلَف العلماء في اسْتِلْحَاق ولد الزنا إذا لم يكن فراشا على قولين ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألْحَق ابن وليدة زمعة بن الأسود بِزمعة بن الأسود وكان قد أحْبَلَها عتبة بت أبي وقاص ، فاختصم فيه سعد وعبد بن زمعة ، فقال سعد: ابن أخي عَهِد إليّ أن ابن وليدة زمعة هذا ابني ، فقال عبد: أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراش أبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الْحَجَر . احْتَجِبِي منه يا سودة ، لما رأى من شبهه البيِّن بِعتبة ، فجعله أخاها في الميراث دون الحرمة .

وقال في الفتاوى الكبرى: في اسْتِلْحَاق الزاني ولَده إذا لم تكن المرأة فراشا قَولان لأهل العلم . اهـ .

وعَقَد ابن القيم فصلا في ذِكْر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسْتِلْحَاق ولد الزنا وتوريثه .

ثم ذَكَر ابن القيم ما حَكَم به علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الجماعة الذين وَقَعُوا على امرأة في طهر واحد ثم تنازعوا الولد ، فأقْرَع بينهم فيه ، ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يُنْكِره .

ثم أوْرَد ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبدِ خير عن زيد بن أرقم قال: أُتِيَ علي بن أبي طالب بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا بالولد ؟ قالا: لا ، حتى سألهم جميعا ، فَجَعل كلما سأل اثنين قالا: لا ، فأقْرَع بينهم ، فألْحَق الولد بالذي صارتْ عليه القرعة ، وجَعَل عليه ثلثي الدية . قال فَذَكَر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فَضَحِك حتى بَدَتْ نَواجذه .

ثم أشار ابن القيم إلى اختلاف الفقهاء في هذا الْحُكم ؛ فذهب إليه إسحاق بن راهويه ، وقال: هو السُّنَّة في الولد ، وكان الشافعي يقول به في القديم ، وأما الإمام أحمد فسئل عن هذا الحديث ، فَرَجّح عليه حديث القَافَة ، وقال: حديث القافة أحبّ إليّ .

قال ابن القيم: وهاهنا أمران:

أحدهما: دخول القرعة في النَّسَب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت