الصفحة 92 من 35630

ويرى فقهاء الشافعية أن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأن المصاهرة نعمة فلا تنال بالحرام، فيصح عند الإمام الشافعى أن يتزوج الرجل البنت التى زنى بأمها .

وعن الإمام مالك روايتان إحداهما توافق فقه الحنفية في المنع والأخرى توافق فقه الشافعية في الإباحة .

هذا ونميل للأخذ بقول الإمام الشافعى في إباحة الزواج للرجل ببنت من زنى بها إذا ضمن لنفسه ومن نفسه الامتناع عن مخالطة الأم جنسيا، وصحت عزيمته على ذلك، وكانت توبته خالصة لله سبحانه، وإن كان لا يقوى على مثل هذه العزيمة فإن الأخذ برأى الإمام أبى حنيفة أولى حتى لا يوقع العداوة بين أم وابنتها، ولأنه إذا عقد زواجه على البنت صارت أمها كأمه، وحرمت عليه كحرمة أمه التى ولدته .

فإن اختلط بها جنسيا فكأنما خالط والدته وزنى معها .

والله سبحانه وتعالى أعلم .

ـــــــــــــــــــــ

نكاح الزانية ... العنوان

ما علاقة الزِّنا بالشرك في قوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) وما سبب نزول هذه الآية؟ ... السؤال

... ... الحل ...

... يقول الله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (سورة النور: 3) جاء في تفسير القُرطبي لهذه الآية أن"مِرثدًا الغنوي"وكان يحمل الأسارى بمكة ـ استأذن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نِكاح"عَناق"وكانت بغيًّا ـ تحترف الزِّنا ـ فقرأ عليه هذه الآية وقال"لا تنكحها"رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم. قال الخطابي: هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة أما الزانية المُسْلِمة فإن العقد عليها صحيح لا ينفسخ وقال الشافعي: قال عِكرمة: معنى الآية أن الزاني لا يريد ولا يقصد إلا نِكاح زانية. وقال سعيد بن المسيب وغيره: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإمَائِكُمْ) (سورة النور: 32) فهي عامة.

ومن شَرَطَ في صِحة العقد عدم الزنا قال: إن هذه الآية غير منسوخة؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حثَّ على نكاح الحرائر والإمَاء بشرط الإحْصَان، وهو العِفة؛ لأن زواجها يؤدي إلى فساد أخلاق الرجل ودينه، فتُلْحِق به غَيْر ولده، أو تنشئ أولاده على الفساد.

وقد رأى ابن القيم حُرمة الزواج بالزانية وقال في كتابه"زاد المعاد"إن الزواج بها خبيث لقوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) (سورة النور: 26) لكن قال في كتابه"بدائع الفوائد"لو زنى بامرأة ثم أراد أن يتزوجها لا يصح إلا بعد عِلْمِهِ بِتَوْبَتِهَا.

وبناء على هذا لا أرى بأسًا بزواج من كانت زانية إذا عُلمت توبتها، ولا بأس بزواج رجل زنى بامرأة ثم تاب بامرأة عفيفة، وتفصيل ذلك في الجزء الأول من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام"ص 333".

ـــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت