فهرس الكتاب
-فإن هذا المتربى سيكتسب الحياء شيئًا فشيئًا ويقوى الحياء في قلبه بالتوجيه والتربية حتى يصبح الحياء خلقًا ملازمًا له.
-وقد قال بعض الحكماء: ( احيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه ) وهذا الكلام بديع المعنى بعيد الفقه.
-حيث أن كثرة مجالسة من لا يستحيا منه لوضاعته أو حقارته أو قلة قدره ومروءته تخلق في النفس نوع التجانس معهم.
-ثم إن قلة قدرهم عنده تجعله لا يستحي منهم فيصنع ما يشاء بحضرة هذه الجماعة فيضعف عنده خصلة الحياء شيئًا فشيئًا فيتعود أن يصنع ما يشاء أمام الناس جميعًا.
-أما مجالسة من يستحيا منه لصلاحهم وعلو قدرهم فأنها تحيي في القلب الحياء فيظل الإنسان يراقب أفعاله وأقواله قبل صدورها حياء ممن يجالسه فيكون هذا خلقًا له ملازمًا فتتعود نفسه إتيان الخصال المحمودة ومجانية وكراهية الخصال المذمومة.
-إن مجالس الأخيار تقوي الحياء المكتسب وتنميه.
-أما مجالسة الأرذال فإنها تحول بين العبد وبين اكتساب الحياء.
أنواع الحياء:
1-الحياء من الله.
2-الحياء من الملائكة.
3-الحياء من الناس.
4-الحياء من النفس.
أولًا:ً الحياء من الله:
-قال الله تعالى: { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} ) العلق:14(.
-وقال تعالى: { مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ) الأنعام:91.(
-تجرؤ العبد على المعاصي واستخفافه بالأوامر والنواهي الشرعية يدل على عدم إجلاله لربه وعدم مراقبته له.
-الحياء من الله يكون باتباع الأوامر واجتناب النواهي.
-قال رسول الله صلي الله عليه وسلم): استحيوا من الله حق الحياء (قال: قلنا يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله قال) : ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء( .
-معنى الحديث) استحيوا من الله حق الحياء ( أي استحيوا من الله قدر استطاعتكم لأنه من المعلوم أن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بكل ما عليه تامًا كاملًا ولكن كل على حسب طاقته ووسعه قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن:16( .
-قال قلنا: (إنا نستحي والحمد لله ) . أجابوا بذلك لأنهم قصدوا أنهم يفعلون كل مليح ويتركون كل قبيح على حسب استطاعتهم فرد عليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم أن ليس المقصود هذا العموم
-لأن هناك شروطًا للحياء حق الحياء فليس كما يظنون ( أن يحفظ الرأس وما وعى(أي ما جمع من الأعضاء: العقل والبصر والسمع واللسان.