فهرس الكتاب
-من ذلك عندما شفع مرة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنعه حياؤه من أن يقول لأسامة في غضب (أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة والله لو سرقت فاطمة لقطعت يدها )
-لم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فيقول لها ولم يمنعه الحياء في بيان العلم) نعم، إذا رأت الماء) إذًا الحياء لا يمنع من الاستفسار والسؤال عما جهل من أمور الدين وما يجب عليه معرفته وقد قيل):لا يتعلم العلم مستكبر ولا مستح ).
-وهناك من النساء من يمنعها حياؤها بزعمها من ترك بعض العادات المحرمة التي اعتادت عليها في مجتمعها مثل مصافحة الرجال الأجانب والاختلاط بهم فلا تتحجب من أقارب زوجها ولا تمنع دخولهم عليها في بيتها حال غياب زوجها.
-النبي صلي الله عليه وسلم يقول):إياكم والدخول على النساء ) صحيح الجامع.
-فإذا كان خير الخلق لا يصافح نساء الصحابة وهن خير القرون فما بال رجال ونسوة في عصر كثر فيه الشر وأهله أصبحوا لا يرون في المصافحة بأسًاَ. محتجين أن قلوبهم تقية ونفوسهم نقية؟ فأيهم أزكى نفسًا وأطهر قلبًا؟ أهذا الغثاء أم تلك النفوس الكبيرة؟ فضلًا عن أن الرسول صلي الله عليه وسلم حذر من مس النساء فقال):لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له ) (صحيح الجامع( .
-من الناس من يتساهل في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة أنه يستحي من الإنكار على الناس.
-من ذلك ما يفعله بعض الناس من مجاملة بعضهم لبعض في سماع الغيبة أو سماع أي من المنكرات أو رؤيتها.
-و فهذا جبن مذموم كل الذم وصاحبه شريك في الإثم إن لم ينكر أو يفارقهم.
-والله عز وجل قال: {كُنتُم خَير اُمةٍ أخرِجت لِلنّاسِ تَأمرونَ بالمَعروف وَتَنهُونَ عَنِ المُنكرِ وَتُؤمِنُونَ باللّه} (آل عمران:110) .
-حذرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم من التساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال):والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعوه فلا يستجاب لكم ).
أقسام الحياء:
ينقسم الحياء من حيث الأصل إلى قسمين:
أولًا: حياء فطري غريزي.
ثانيًا: حياء مكتسب.
-قال القرطبي: ( الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان غير أن من كان فيه غريزة الحياء فإنها تعينه على المكتسب وقد يتطبع بالمكتسب حتى يصير غريزيًا.(
-وهذا قول صحيح ومعلوم بالتجربة في مجال التربية.
-فإن المتربي قد يكون في بدايته لا يملك حياء غريزيًا أو أن عنده حياء غريزيًا ناقصًا ثم ينشأ في جو ينمي بواعث الحياء في قلبه ويدله على خصال الحياء.