الصفحة 970 من 35630

-وجاء رجل إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال له: أنا رجل عاصي ولا أصبر عن المعصية فعظني. فقال الحسين: ( افعل خمسة وافعل ما شئت ) . قال الرجل: هات. قال الحسين: ( لا تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت ) . قال الرجل: كيف ومن أين آكل وكل ما في الكون من رزقه. قال الحسين: ( اخرج من أرض الله وأذنب ما شئت ) . قال الرجل: كيف ولا تخفى على الله خافية. قال الحسين: ( اطلب موضعًا لا يراك الله فيه وأذنب ما شئت ) . قال الرجل: هذه أعظم من تلك، فأين أسكن. قال الحسين: ( إذا جاءك ملك الموت فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ) . قال الرجل: هذا مُحال. قال الحسين: ( إذا دخلت النار فلا تدخل فيها وأذنب ما شئت ) . فقال الرجل: حسبك، لن يراني الله بعد اليوم في معصية أبدًا.

-لقد بلغ الإيمان بالصحابة رضي الله عنهم أنهم أصبحوا يستحيون من الله في التقصير في النوافل وكأنهم قد ضيعوا الفرائض.

-قال يحيي بن معاذ: ( من استحى من الله مطيعًا استحى الله منه وهو مذنب ) . أي من غلب عليه خلق الحياء من الله حتى في حال طاعته فهو دائمًا يحس بالخجل من الله في تقصيره فيستحي أن يرى من يكرم عليه في حال يشينه عنده.

-ثم قال يحيي بن معاذ: ( سبحان من يذنب عبده ويستحي هو ) . وفي الأثر: ( من استحيا الله منه )

-ويجدر هنا أن ننبه إلى أن حياء الرب صفة من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة وهي كسائر صفاته عز وجل لا تدركها الأفهام ولا تكيفها العقول بل نؤمن بها من غير تشبيه ولا تكييف.

-وحياء الله عز وجل صفة كمال تدل على الكرم والفضل والجود والجلال.

-ففي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم): أن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرًا (وأيضًا) إن الله يستحي أن يعذب شيبة شاب في الإسلام)

ثانيًا: الحياء من الملائكة:

-من المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكة يتعاقبون علينا بالليل والنهار.

-هناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات مثل الخارج في طلب العلم والمجتمعين على مجالس الذكر والزائر للمريض وغير ذلك.

-وأيضًا هناك ملائكة لا يفارقوننا وهم الحفظة والكتب، قال تعالي: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ } الإنفطار:11،10. وقال سبحانه: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (الزخرف:8(

-إذًا فعلينا أن نستحي من الملائكة وذلك بالبعد عن المعاصي والقبائح وإكرامهم عن مجالس الخنا وأقوال السوء والأفعال المذمومة المستقبحة.

-قال صلي الله عليه وسلم): إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوا منهم وأكرموهم ).

ثالثًا: الحياء من الناس:

-هذا النوع من الحياء هو أساس مكارم الأخلاق ومنبع كل فضيلة لأنه يترتب عليه القول الطيب والفعل الحسن والعفة والنزاهة.

-الحياء من الناس قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت