الصفحة 971 من 35630

1ـ هذا القسم أحسن الحياء وأكملة وأتمه.

-فإن صاحبه يستحي من الناس جازم بأنه لا يأتي هذا المنكر والفعل القبيح إلا خوفًا من الله تعالى أولًا ثم اتقاء ملامة الناس وذمهم ثانيًا.

-فهذا يأخذ أجر حيائه كاملًا لأنه استكمل الحياء من جميع جهاته إذ ترتب عليه الكف عن القبائح التي لا يرضاها الدين والشرع ويذمه عليها الخلق.

2 ـ قسم يترك القبائح والرذائل حياء من الناس وإذا خلا من الناس لا يتحرج من فعلها وهذا النوع من الناس عنده حياء ولكن حياء ناقص ضعيف يحتاج إلى علاج وتذكير بعظمة ربه وجلاله وأنه أحق أن يستحيا منه لأنه القادر المطلع الذي بيده ملكوت كل شيء الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة فكيف يليق به أن يأكل من رزقه ويعصيه ويعيش في أرضه وملكوته ولا يطيعه ويستعمل عطاياه فيما لا يرضيه.

-على ذلك فإن هذا العبد لا يليق به أن يستحي من الناس الذين لا يملكون له ضرًا ولا نفعًا لا في الدنيا ولا في الآخرة ثم لا يستحي من الله الرقيب عليه المتفضل عليه الذي ليس له غناء عنه.

-أما الذي يجاهر بالمعاصي ولا يستحي من الله ولا من الناس. فهذا من شر ما منيت به الفضيلة وانتهكت به العفة. لأن المعاصي داء سريع الانتقال لا يلبث أن يسري في النفوس الضعيفة فيعم شر معصية المجاهر ويتفاقم خطبها.

-المجاهر شره على نفسه وعلى الناس عظيم وخطره على الفضائل كبير.

-ومن المؤسف أن المجاهرة بالمعاصي التي سببها عدم الحياء من الله ولا من الناس ـ قد فشت في زماننا.

-فلا شاب ينزجر ولا رجل تدركه الغيرة ولا امرأة يغلب عليها الحياء فتتحفظ وتتستر.

-فقد كثر في المجتمعات المسلمة التبرج من النساء في الأسواق وفي الحدائق العامة وحتى في المساجد.

-تخرج المرأة كاشفة الوجه مبدية الزينة بكل جرأة لم تجل خالقًا ولم تستحي من مخلوق.

-ومن مظاهر عدم الحياء في مجتمع النساء: تحدث المرأة بما يقع بينها وبين زوجها من الأمور الخاصة.

-وقد وصف النبي صلي الله عليه وسلم من يفعل ذلك بشيطان أتى شيطانه في الطريق والناس ينظرون.

-ومن مظاهر ضعف الحياء لدى بعض النساء: تبسطها بالتحدث مع الرجل الأجنبي مثل البائع وتليين القول له وترقيق الصوت من أجل أن يخفض لها سعر البضاعة.

-ومن المظاهر تشبه النساء بالرجال في اللباس وقصات الشعر والمشية والحركة.

-وهذا فعل مستقبح تأباه الفطرة السليمة والذوق والحياء وحرمه الشرع ونهى عنه.

رابعًا: الحياء من النفس:

-وهو حياء النفوس العزيزة من أن ترضى لنفسها بالنقص أو تقنع بالدون.

-يكون هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحسن السريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت