الصفحة 9700 من 35630

إنَّ المرأة لا تحبُّ إلا رجلًا يكون أوّل الحُسنِ فيه حُسن فهمها له، وأوّل القوّة فيه قوّة إعجابها به، وأوّلُ الكبرياء فيه كبرياؤها هي بحبَّه، وكبرياؤها بأنّه رجل، هذا هو الذي يجتمع فيه للمرأة اثنان، إنسانُها الظريف، ووحشُها الظريف.

إنَّ البناء كأنّما يحيا بروح المرأة التي تتحرّك في داخله، وما دام هو الذي يحفظها للرَّجل، فهو في عين الرّجل كالمطرَف تلبسه فوق ثيابها من فوق جسمها، وانظر كم بين أن ترى عيناك ثوب امرأة في يد الدّلالِ في السُّوقِ، وبين أن تراه عيناك يلبَسها وتلبسُه؟

المرأة تحتاجُ طبيعتها أحيانًا إلى مصائب خفيفة، تؤذي برقَّة، أو تَمُرُّ بالأذى من غير أن تلمَسَها به، لتتحرَّك في طبيعتها معاني دموعها من غير دموعها، فإن طال ركود هذه الطبيعة، أوجدت هي لنفسها مصائبها الخفيفة، فكان الزَّوج إحداها!

مصطفى صادق الرافعي

ـــــــــــــــــــ

النكد الزوجي

معروف أن الدموع أشهر أسلحة المرأة التي تحسن استخدمها ببراعة، وبعضهم يضيف الجمال والأنوثة كسلاح لا يقهر، إلا أن المرأة بعد الزواج ومرور السنين الأولى عليه تعتقد بأن هذين السلاحين لن يجديا نفعًا، فتلجأ إلى سلاح آخر هو >النكد< الذي يأتي عادة تفسيرًا لعدم وجود الاستقرار النفسي نتيجة ظروف معينة تعيشها الزوجة، فالمرأة ليست نكدية بطبعها ما لم تسهم الظروف والمشكلات في وجود هذه الصفة.

وتستخدم المرأة هذا السلاح عندما تريد أن تقول شيئًا ما لزوجها حيث تفترض مسبقًا أو من خلال تجاربها الحياتية معه بأنه لن يستوعب طلبها أو لن يفهم مقصدها.

وكثيرًا ما يؤدي غياب لغة الحوار بين الزوجين إلى لجوء المرأة لافتعال المشكلات لإثارة هذا الرجل الصامت الذي لا يحرك ساكنًا ولا يعبأ بكل ما يحدث حوله• ومعروف أيضًا عن المرأة بأنها لا تقوى على كتمان مشاعرها؛ إذ إنها سريعة التأثر وسرعان ما تعبِّر عما في داخلها من ضغوطات ومشاعر، سواء سلبية كانت أو إيجابية، وربما هذا ما يجعل تصرفاتها تصنف في قائمة النكد.

وبعضهم يرجع حالة النكد التي تسببها المرأة في المنزل إلى معاناتها من النظرة الدونية من قبل الرجل وإحساسها بأن حقوقها مهضومة باعتبارها امرأة، وأنها غير قادرة على الحصول على هذه الحقوق، ما يجعلها تلجأ للشكوى وتصبح كثيرة التذمر والصراخ لعلها تجد متنفسًا عن مشاعرها.

ولاشك أن للأشياء الموروثة والمكتسبة من الأسرة علاقة بهذا الموضوع؛ إذ إن التي تكبر وهي تشاهد أمها تستخدم هذا الأسلوب مع والدها تتشرب هذه المعاملة وتبدأ لا شعوريًا بتقليد أمها، وتلعب نصائح الصديقات التي لا يجب الأخذ بها دومًا دورًا في استخدام النكد كأسلوب لتحصل المرأة على ما تريد من زوجها.

أيضا تتسبب الرتابة والملل الذي يدخل عش الزوجية في إشاعة جو النكد كما يسهم الضعف أو البرود الجنسي في وجوده بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت