الصفحة 9701 من 35630

وقد يكون النكد بسبب طبيعة المرأة العاطفية الحالمة التي تجعلها تصدم بالواقع حين تواجه الحياة، حيث تعتقد الكثيرات أن الزواج شهر عسل دائم، ورومانسية لا تنتهي، وحين تدخل هذا العالم وتلمس حجم المسؤوليات الملقاة عليها وصعوبة الحياة بشكل عام يصيبها الاكتئاب ويدخل النكد في حياتها، الذي ينعكس تباعًا على الزوج والبيت والأطفال أيضًا.

وقد يرجع الزوج السبب كله إلى زوجته ويدَّعي أنه لا يفهم لماذا هي نكدية ولماذا تختفي الابتسامة من وجهها معظم الوقت ويحل محلها الغضب والوعيد ؟! ولماذا هي لا تتكلم؟! لماذا لا ترد؟! والحقيقة أن هذا الزوج لا يعرف أن زوجته بصمتها الغاضب إنما هي تدعوه للكلام.

إنها تصدر إليه رسالة سلبية، ولكن هذه هي طريقتها لأنهما لم يتعودا معًا ـ الزوج والزوجة ـ على طريقة أكثر إيجابية في التفاهم.

ويقلق الزوج ويكتئب هو أيضًا، ثم يغلي في داخله، ثم ينفجر، وتشتعل النيران، فهي ـ أي الزوجة ـ تصمت وتتجاهل لتثير وتحرق أعصابه وتهز كيانه وتزلزل إحساسه بذاته ليسقط ثائرًا هائجًا وربما محطمًا.

وهنا تهدأ الزوجة داخليًا ويسعدها سقوطه الثائر حتى وإن ازدادت الأمور اشتعالًا وشجارًا، تتطاير فيه الأطباق وترتفع فيه الأصوات• وهذا هو شأن التخزين الانفعالي للغضب.

بذلك تكون الزوجة قد نجحت، أي استفزته إلى حد الخروج عن توازنه، لأنها ضغطت على أهم شيء يوجع رجولته وهو التجاهل ولكن هذه ليست حقيقة مشاعرها، فهي تغلي أيضًا لأنها غاضبة، غاضبة من شيء ما، ولكنها لا تستطيع أن تتكلم• فهذا هو طبعها• ربما يمنعها كبرياؤها، فهذا الزوج يخطئ في حقها وهو لا يدري أنه يخطئ، وأن أخطاءه ربما تكون غير إنسانية• ربما هو يتجاهلها عاطفيًا، ربما هو يتجاهلها فراشيًا•• ربما بخله يزداد• ربما بقاؤه خارج البيت يزداد من دون داع حقيقي لذلك• ربما أصبح سلوكه مريبًا•• ربما•••وربما•• وربما.

ولكنه لا يدري، أو هو غافل، أو هو يعرف ويتجاهل• وهو في كل هذا لا يدري أنها تتألم، أي أنه فقد حساسيته، ولكنها لا تتكلم ولا تفصح عن مشاعرها الغاضبة•••ربما لأنها أمور حساسة ودقيقة، وربما لأن ذلك يجرح كرامتها، وربما لأنهما لم يعتادا أن يتكلما، ولهذا فهي لا تملك إلا هذه الوسيلة السلبية للتعبير• وهي في الوقت نفسه وسيلة للعقاب والتجاهل.

وإذا بادل الزوج زوجته صمتا بصمت وتجاهلا بتجاهل فإن ذلك يزيد من حدة غضبها وربما تصل هي إلى مرحلة الثورة والانفجار فتنتهز فرصة أي موقف ـ وإن كان بعيدًا من القضية الأساسية ـ لتثير زوبعة••• لقد استمر في الضغط عليها حتى دفعها للانفجار، وضغط عليها بصمته وتجاهله ردًا على صمتها وتجاهلها، وتلك أسوأ النهايات أو أسوأ السيناريوهات•

قد يستمر هذا الأسلوب في التعامل والتفاعل سنوات وسنوات، وهذا يؤدي إلى تآكل الأحاسيس الطيبة، ويقلل من رصيد الذكريات الزوجية الحلوة، ويزيد من الرصيد السلبي المر• ويعتادان على حياة خالية من التفاهم وخالية من السرور ويصبح البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت