فهرس الكتاب
فعلًا قطعة من جحيم• فتنطوي الزوجة على نفسها واهتماماتها الخاصة، ويهرب الزوج من البيت، وتتسع هوة كان من الممكن ألا توجد لو كان هناك أسلوب إيجابي للتفاهم•
واستمرار حال الاستفزاز معناه تراجع المودة والرحمة، فهناك ألف وسيلة تستطيع الزوجة عن طريقها استفزاز زوجها• وكذلك هناك أكثر من ألف طريقة يستطيع بها الزوج استفزاز زوجته، أهمها كما قلنا الصمت والتجاهل والوجه الغاضب والكلمات اللاذعة الساخرة والناقدة والجارحة أو يتعمد أي منهما سلوكًا يعرف أنه يضايق الطرف الآخر• أو قد يلجأ كل منهما إلى أسوأ أنواع الاستفزاز وهي إثارة الغيرة والشك• والعناد هو شكل من أشكال الاستفزاز، واستمرار الزوجين في العناد معناه عدم النضج أو معناه أن أحدهما يعاني ألمًا نفسيًا حقيقيًا وأن الطرف الآخر يتجاهل عن عمد أو عن غير عمد هذا الألم•
والخطأ الأكبر الذي يقع فيه الزوجان أن يجعلا المشكلات تتراكم من دون مواجهة، من دون توضيح، من دون حوار بصوت عال هادئ، من دون أن يواجه كل منهما الآخر بأخطائه أولًا بأول، من دون أن يعبر كل منهما عن قلقه ومخاوفه وتوقعاته وآلامه وهمومه•• يجب أن يرفع كل منهما شكواه إلى الآخر بكلمات واضحة وصوت مسموع ونبرة ودودة، ويجب الاستمرار والمثابرة والإلحاح في عرض الشكوى حتى تصل إلى ضمير الطرف الآخر• قد يكون تجاهل الزوج لمتاعب الزوجة ليس عن قصد أو سوء نية أو خبث، ولكن لأنه لا يعرف، لا يعلم، لأنها لم تتحدث إليه، لأنها لم تعبِّر بشكل مباشر• ربما لأنها تعتقد أنه يجب أن يراعى مشاعرها من دون أن تحتاج هي أن تشير له إلى ذلك، ربما تود هي أن يكون هو حساسًا بالدرجة الكافية، ربما تتمنى أن يترفع عن أفعال وسلوكات تضايقها وتحرجها• وهذا جميل وحقيقي، جميل أن يكون لديها هذه التصورات وهذه الأمنيات المثالية• ولكن الأمر يحتاج أيضًا إلى تنبيه رقيق•• إشارة مهذبة•• تلميح راق، كلمات تشع ذوقًا وحياء من دون مباشرة• ولا مانع وخصوصًا في الأمور المهمة والحساسة والدقيقة من المواجهة المباشرة والحوار الموضوعي• فهذا حق كل منهما على الآخر، وهذا هو واجب كل منهما تجاه الآخر، وهذا هو أصل المعنى في المودة والرحمة لأن الزوجين اللذين وصلا إلى هذه المرحلة من الاستفزاز المتبادل يكون قد غاب عنهما تمامًا المعنى الحقيقي للمودة والرحمة.
وينبغي أن لا يخاف أي من الزوجين تطور الحوار إلى قليل من الانفعال، فالشجار ليس بداية النهاية•• بل بالعكس بداية استقرار الحياة الزوجية، فعقب كل شجار يسعى الزوج والزوجة جديًا للتوفيق بين طباعهما وميولهما، وحاجاتهما، وطموح كل منهما في الحياة• والشعور بخطر المنازعات الزوجية على مسيرة الزواج•
كل هذا ينتاب الرجل أكثر مما ينتاب المرأة، لأسباب كثيرة في مقدمها أن الرجل نفسه هو الذي اختار هذه المرأة من دون سائر النساء لتكون شريكة حياته في حلوها ومرها•• وكثيرا ما يصدق ظنه، ولكن ما أكثر أيضا ما يخيب ظنه في هذه المرأة، ويكتشف أنه تزوج إنسانة غريبة تختلف عنه في الطباع والميول والنظرة للحياة بصفة عامة•