الصفحة 7702 من 35630

وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الخلوة تدل على الانفراد، يقال: خلا الرجل بصاحبه وإليه ومعه خلوًا وخلاء وخلوة: انفرد به واجتمع معه في خلوة، وكذلك خلا بزوجته خلوة.

والخلوة المحرمة هي أن ينفرد رجل بامرأة أجنبية عنه لا يكون معهما ثالث بحيث يحتجبان عن الأنظار، وقد جاءت الأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة، بالتحذير من ذلك، من ذلك ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم. وقال صلى الله عليه وسلم: ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها وبينه محرم.

وقد ذكر أهل العلم أنه يحرم خلوة الأجنبيين ولو في صلاة أو عمل، وقد حرم أهل العلم المعاصرون انفراد المرأة بالأجنبي في السيارة والمصعد الكهربائي، والخلوة بالطبيب والمدرس، وجعلوا هذا من الخلوة المحرمة. وقال النووي في شرح حديث مسلم: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، قال: هذا استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة، فتقدير الحديث: لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم، ثم فصل القول في حكم الخلوة فقال: وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم، وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام.

ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها، ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها؛ بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا اختلاف فيه، ويدل عليه حديث عائشة في قصة الإفك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت