الصفحة 9712 من 35630

أبدأ بمحاولة للنقاش حول الأخطار التي تهدد العلاقة الزوجية والأسرية في عالم متقلب يتغير في تفاصيله كل دقيقة، ونعيش نحن فيه دون إدراك لطبيعة المستجدات وانعكاساتها علينا، وكيف نسلك وسط هذه الفوضى والمتناقضات والضغوط؟! كيف نعيد فهم ديننا، وترميم مفاهيمنا، وإصلاح مسالكنا على هدى وبينة؟! أين الصواب فنستهدفه، وأين الخطأ لنجتنبه ونحاربه؟!

لا للندية

وحديثي اليوم إلى الرجال وعنهم، وأتناول فيه بعض الأخطاء التي أراها كامنة وراء العديد من المشكلات الزوجية، أشرح قاعدة من قواعد النجاح والسعادة الزوجية، وهي:"لا تعامل زوجتك بالمثل".

خلفيات كثيرة في عصرنا هذا تدفع باتجاه وضع من الندية بين الرجل والمرأة، فالظروف أتاحت أمام كل امرأة فرصًا أكبر للاستقلال المادي والمعنوي، فهي تعمل وتخرج وتشارك، لها مالها الخاص، وعندها حاسوبها الخاص، وهاتفها النقال، وحسابها البنكي، وعالمها الذي يتوسع، وغالبًا ما يكون هذا التوسع على حساب الرجل وعلاقتها به، فهي أكثر برودة وزهدًا تجاه زوجها لأنها أقل احتياجًا له، وأقل رغبة في بذل الجهد لإرضائه، وغيره حولها كثير من الزملاء والأصدقاء، وحتى العلاقات الإلكترونية، فيفقد الرجل/ الزوج ميزاته النسبية في الإنفاق والخصوصية والندرة - إذا صح التعبير - وتتسلل إلى نفسه مشاعر الحنق بسبب هذا وغيره، وحين تستقر في ضميره أن زوجته ندٌ له يبدأ في معاملتها بالمثل.

أمثلة

لدى النساء/ الزوجات رغبة جامحة - تبدو فطرية - في التفتيش وراء الزوج يعني في متاعه وأوراقه وجيوب ملابسه... إلخ، والغرض معروف، فهناك دائمًا نساء محتملات، والرجل عينه زائغة، وطماع... إلخ!! وفي مقابل هذا فإن المرأة المعاصرة لا تقبل بحال من الأحوال أن يعاملها زوجها بالمثل، ولو حدث - فإنه في أحسن الأحوال - سيظفر بمحاضرة من النوع الثقيل حول الخصوصية واحترامها، وحول حقوقه وواجباته، وحول أن للإنسان مساحات ينفرد بها، ولا ينبغي اقتحامها!!!

ومن نفس المنطلق تقريبًا فإن المرأة حريصة على معرفة ما يدخل إلى جيب زوجها من أموال، وعلى الاطمئنان الدائم أنه لا يبقى هناك كثيرًا، وأنه ينفقه عليها وعلى أولادها، وبالمقابل فإن ميزانيتها الشخصية سرية، وذمتها المالية مستقلة، وأي فضول تجاه استكشاف هذه المساحة سيواجه بمنتهى الحزم والحسم أو المراوغة والكذب"الأبيض"طبعًا!!!

والمرأة كثيرة الشكوى بطبعها - فيما يبدو - وهي حين تشكو لا ترى في ذلك عيبًا ولا غضاضة، فهي تمارس هواية من هواياتها، وسيكون الزوج ظالمًا إذا اعترض لأنه يريد حرمانها حتى من الفضفضة والشكوى، أما إذا سولت له نفسه أن ينتقد تصرفًا صدر عنها، أو أن يعترض على تقصير أو خلل هنا أو هناك فستكون النتيجة هي تلك الأطروحة المزمنة التي تصدر عن كل امرأة تقريبًا، فلم يحدث مرة أو مع أية امرأة إلا وتشكو أن زوجها كثيرًا ما ينتقدها، وأنه لا يكف عن لومها، وتوجيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت