فهرس الكتاب
نظرها إلى التقصير مهما كان بسيطًا!! وقد تسير أكثر في الطريق نفسه لتقول بأنها لا تشعر بتقديره لأي شيء تقوم به من أجله أو من أجل الأولاد!!!
وكما نعرف جميعًا فإن التقلب المزاجي هو من طبع البشر، وتمر المرأة بيولوجيًا بأحوال مزاجية مختلفة، وبخاصة أثناء الدورة الشهرية، ولأسباب أخرى متنوعة جدًا ومتعددة جدًا فإن المرأة أحيانًا تميل للعزلة بل وترفع نفسها من الخدمة، وأوجاعها الجسمانية وظروفها النفسية تكاد لا تنتهي، وطابعها أقرب إلى الخمول والاكتئاب بمعناه الواسع لا المرضي بأعراضه المسجلة، وبالمقابل فإن نقدًا متكررا تتوجه به المرأة ضد زوجها من أنه لا يبتسم في وجهها، ولا يتحدث معها، لا يقضي معها وقتًا كافيًا، ولا يكون حاضرًا وشاهدًا ومشاركًا في كل ظروفها وأوجاعها، وطبيعي أن الرجل لا يحيض، ولكن لأسباب يميل للعزلة أو إيثار الصمت والعزوف عن الكلام أو وجود أوجاع جسمانية أو ظروف نفسية هي كثيرة، ولا تدع إنسانًا إلا ومرت عليه رجلا كان أو امرأة.
وتكاد القائمة لا تنتهي إذا أردت أن أسرد الأوضاع والمواقف التي تكيل فيها المرأة بمكيال لها، ومكيال آخر حسب الظروف والأحوال، فإذا كان الحديث عن شخصيتها ووضعها في المجتمع والأسرة تدير أسطوانة المساواة، وتكافؤ الفرص، وتدفع بمنطق التمكين وحقوق المرأة، وإذا كانت الحقيبة ثقيلة أو يوجد فأر في المطبخ، أو يحتاج البيت لمبالغ إضافية فالأسطوانة المفضلة ستكون أنها امرأة، وتحتاج إلى دعم ومساندة، ومن أين ستحصل عليه إن لم يكن من زوجها؟! وكثير من طباع النساء - ولا أعمم - مذكورة في القرآن والسنة الصحيحة على سبيل التوصيف والسرد، وفهم نفسية المرأة هام لمن يريد استقرارًا لحياته الزوجية، وهي معارف ليست مجموعة في كتاب، ولا متوافرة في دورة أو ورشة عمل، وجهل الرجل/ الزوج بها يؤدي إلى تعاسة الطرفين، ولا مفر من الاعتراف بأن أغلب رجالنا يجهل تلك المعارف والفنون، ويجهل تلك الصفات النسائية فيضر من حيث يريد أن يصلح!!
ما العمل؟!
في مسألة المعايير المزدوجة أو حتى بشكل عام يبدو خطأ الرجل هنا هو أنه يريد أن يمارس بالفعل معاملة زوجته بالمثل: تعبس في وجهه، وتنعزل في غرفتها، فيسخط، ويأتي عليه الدور لاحقًا فيفعل. تخترق خصوصياته فيقتحم غرفتها، ويفتش وراءها، تشكو وتنتقد فلا يترك لها خطأ إلا وأشبعها لومًا وتقريعًا عليه، تخطئ أو تتجاوز فيكون الجزاء من جنس العمل، غضبًا أو صراخًا، أو مقاطعة وهجرًا، أو على الأقل جفاءً ممتدًا، أو انسحابًا وعزلة.
وجوهر الخطأ هنا أن"الندية"هي حالة يصل إليها الطرفان بممارسات من كليهما، ومن أهم هذه الممارسات أن يعامل الرجل/ الزوج زوجته بالمثل فتتكرس وضعية الندية، ثم هو يعود فيشكو من ذلك، وهي تعود لتصرخ من انكماشه وعزوفه وبروده وهجره، ومن جانب الرجل فإن هذا ينبغي أن يتوقف ليحل محله وضع آخر محوره الفضل والتسامح والمرونة والصبر والرضا بما يضايق ابتغاء لما لا غنى عنه من المعاشرة بالحلال، وعمارة الأرض، والتفاعل الإنساني الذي هو صعب بطبيعته، وخاصة تعقيدات العلاقة بين الرجال والنساء.