فهرس الكتاب
وربما تكون هذه المقترحات هي بلورة ما لوضع القوامة الذي أراده الله أن يكون في علاقة الرجال بالنساء، ولكن القوامة أيضًا هي حالة يصل إليها الزوجان بفهم وممارسات مشتركة، وعدم معاملة الزوجة بالمثل هو بعض مكونات حالة القوامة من جهة الرجل، وربما تكون من بعض تجليات مفهوم الدرجة التي جعلها الله بينهما"ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة"، قد يكون هذا فهمًا صحيحًا للوضع الشرعي المنشود، وقد تكون مجرد تعزية لأنفسنا - نحن الأزواج - لكنها في كل الأحوال وصفة ناجحة، وسأنتظر منكم - معشر الرجال - ومنكن - معشر النساء - النفي أو التأكيد.
د. أحمد عبد الله
ـــــــــــــــــــ
كراهية المرأة زوجها داء دواؤه في الإسلام
لكل داء دواء، ولكل مشكلة حل، ولكل قضية حكم، ولكل متاعب ومعاناة للمرأة وأدٍ للراحة في الإسلام، بتشريعاته وأحكامه التي لم تغادر صغيرة ولا كبيرة في الحياة إلا وضعت لها ما يناسبها من حلول بدقة متناهية، تستعصي على كبار المتخصصين في شتى العلوم الإنسانية، فلا يمكنهم فهم كنهها، أو حتى مجرد الاقتراب من حماها، أو الوقوف على معلم جوهري من معالمها، وبخاصة ما يتصل بالمرأة عندما تنتابها مشاعر الضيق والنفور والكراهية تجاه زوجها، من غير سبب أو بسبب ظاهر، لأن النفس البشرية بئر عميقةلا يقف على ظاهرها وباطنها سوى خالقها - جل في علاه - ولا يضع الحلول السوية والحاسمة والمريحة لهذه النفس سوى الله تعالى•
لذا جاء الإسلام بالحلول المناسبة لكراهية المرأة زوجها سواء أكانت هذه الكراهية من غير سبب ظاهر أم بسبب، وذلك لحماية أفراد المجتمع من الآثار المدمرة لهذه الكراهية وتداعياتها، إذا لم يتم تداركها بالعلاج الإسلامي الناجع، للقضاء على أساس الداء قبل استفحاله، في الوقت المناسب، وبمنتهى الحكمة والواقعية والإنصاف•
ما هية الكراهية
إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وحقيقة الكراهية وجوهرها يتمثل في أمور معينة، قد تصعب الإحاطة بها، ولذلك يقتضي الأمر ضررة التعرف إلى معنى الكراهية لغة واصطلاحا، لأن اللغة هي أوعية للمعاني، فهي تحمل بين طياتها ما يدور في خلد الإنسان، وتعبر عنه كما قال الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جُعِلَ اللسان عن الفؤاد دليلًا
وعلى ذلك فإن الكراهية في اللغة: هي مصدر كره، فيقال كره كراهية، والكره ـ بالضم والفتح ـ لغتان، وهو يعني البغض، فكَّره إليه الأمر، يعني بغضه فيه•
ويمكن تعريف الكراهية اصطلاحًا: بأنها البغض القلبي، والنفور الذاتي، والرفض النفساني، المتمثل في طغيان مشاعر الصدور والبعد عن شخص معين، بسبب ظاهر أو خفي•
ولا غرابة في هذا، لأن من أحب لسبب فإنه بالضرورة يبغض لضده، لأن الحب والكراهية وجهان لعملة واحدة، ومن ثمَّ يقول الغزالي: