فهرس الكتاب
واقع ومشاهد ولا ينكره إلا مكابر، وعدم التوافق النفسي هو معول هدم للأسرة، إذا لم يتداركه الحرص من الزوجين على الاستمرار لاعتبارات أخرى•
5 -انعدام المصارحة وتأخر المصالحة عند وقوع الشقاق أو ظهور أسبابه، وذلك قبل أن يستفحل خطره، ويهدد كيان الأسرة فالكتمان للآلام المجهولة المصدر وعدم مسارعة الزوج لاسترضاء زوجته عقب استغضابها مباشرة أو بفترة وجيزة، يغرس في نفسها بذور البغض، ويبعث في قلبها نبضات الكراهية••• لا ستشعارها الإهانة من زوجها، ولتأخره في جبر ما صدعته هذه الإهانة التي قد لا تغتفر إذا تأخرت المصارحة أو تعثرت المصالحة، بسبب التكبر أو العناد أو التقاعس غير المبرر•
ولا يمكننا حصر أسباب الكراهية غير الظاهرة، نظرًا لتداخلها وصعوبة وضع معيار موضوعي لها، لأنها تتفاوت زيادة ونقصانًا بحسب ما يكمن في نفسية كل زوجة، لكنها لا تخرج - في الجملة - عن ما ذكرناه، من أسباب كامنة تؤدي غالبًا إلى كراهية الزوجة لزوجها، من حيث تدري أو لا تدري، لتراكم أسباب هذه الكراهية في النفس بلا اجتثاث أو تناس أو إسقاط لحساباتها القاسية•
آثار الكراهية على عرين الزوجية والمجتمع
إذا استشرت روح الكراهية في الأسرة، واندلعت نيرانها الخفية في جنباتها، فإنها ستلحق الضرر بالزوجة ذاتها، فضلا عن الزوج والأبناء، ومن ثم المجتمع، لأن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، فالكراهية لا يتولد عنها سوى المزيد من النفور، ولذلك يدعونا الإسلام إلى بذل المحبة حتى لمن يعادينا من إخواننا أو أخواتنا في الدين أو الإنسانية قال تعالي: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فصلت:34، لأن الآثار المدمرة للكراهية قد تدفع بالزوجة إلى التخلص من زوجها غذرًا أو العكس، بل قد تدفع بأحد الزوجين إلى التخلص من ثمار هذه الزوجية، بالقتل اوالاضطهاد لفلذات الأكباد من البنين والبنات، بلا ذنب ارتكبوه، ولكن ربما يحدث هذا بسبب الكراهية المنغرسة في قلب الزوجة لسبب ظاهرة أو خفي، والمجتمع في النهاية هو الذي يتحمل نتائج هذه الكراهية بفقده لبنة من لبناته، وهنا تحدث المعاناة من الاضمحلال والتفكك للروابط الاجتماعية بسبب تداعيات هذه الكراهية، لأن الأم مدرسة من يحسن إعددها، يحصد أمة طيبة الأعراق، قوية متماسكة، مترابطة متراحمة، وتلكم أخطر الآثار الناجمة عن كراهية المرأة زوجها•
العلاج الإسلامي لكراهية المرأة زوجها
لا داء بلا دواء، لكن قد يعرفه من يعرفه، وقد يجهله من يجهله، فالبحث عن الدواء لمعالجة الداء، بعد الفحص والتشخيص، أمر لا مناص منه، وداء الأبدان قد يكون من اليسير علاجة، لكن داء النفوس وما ينطمر فيها من كراهية عميقة، أو بغضاء شديدة، قد تعجز عنه أنجع الأدوية وأكثرها فاعلية في ظلال الحياة الطبيعية أو السوية لأن الكراهية سرطان خبيث، و العصر الحديث، الذي قد يقاوم الدواء، ويعمل على استشراء واستفحال البلاء بانتشار الداء في النفس البشرية الضعيفة لتعاني منه ومن ويلاته ربما حتى الممات•
لكن خالق النفس الذي سواها جلَّ في علاه، يعلم ما ينضوي في نفوس مخلوقاته مصداقًا لقوله سبحانه: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك:14 بلى يعلم