فهرس الكتاب
علمًا تامًا شاملًا، لذلك شرع الدواء الناجع لتلكم الكراهية التي تهدد كيان الأسرة، وتنال من نفس وبدن الزوجة، بلا ذنب - أحيانًا - ولا جريرة، ويتمثل العلاج الإسلامي لداء كراهية المرأة زوجها فيما يلي:
أ - توافر أسباب الوقاية من سرطان الكراهية قبل الزواج:
الكراهية لا تتولد في لحظة واحدة، بل تتولد عندما تتوافر بواعثها أو أسبابها، الظاهرة أو الخفية، والإسلام يحض على مراعاة مشاعر المرأة عند خطبتها، فيدعو إلى الأخذ برأيها والاستجابة لرغبتها المشروعة، ولا أدل على ذلك مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولابد من مراعاة الكفاءة - في الأصل - يقول الزيلعي: ومن مزايا الخطبة أنها تمكِّن الخاطب من النظر إلى من يرغب في الارتباط بها، وتمكِّنها هي أيضًا من النظر إليه حتى يطمئن قلبها ويشعر بالألفة والمحبة تجاه من يخطبها بالقدر الذي يشعر به هو أيضًا، فلا يكفي الاعتداد بمشاعر خاطب على حساب مخطوبة، بل يعتد برغبتيهما معًا، فقد ورد عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أي يؤلف بين قلوبكما، ويجمع شملكما على المودة والرحمة، والأحاديث كثيرة في هذا الشأن، كلها تدعو إلى النظر إلى كل ما يدعو إلى الارتباط، وإشباع نهم الرغبة بعد الزواج، لأن من أهم أهداف النكاح إعفاف الزوجين، ولا يتحقق ذلك بصورة مثلى - غالبًا - إلا عن قناعة وطيب نفس ومحبة أو توافق وقبول من الطرفين، وهذه البداية هي أنجح السبل للوقاية من نيران الكراهية التي قد تحتدم بعد الزواج، والوقاية خير من العلاج•
ب - توافر أسباب النجاح للعلاقة بعد الزواج:
ما سمي القلب قلبًا إلا لتقلبه، وما سميت النفس نفسًا الا لنسيانها، فالقلب يتقلب بين الحب والبغض، والمودة والنفور، والنفس يعتريها الرضا والسخط، وهي عرضة للسلوان والنسيان بمرور الزمان، لأخطر ما قد يحيق أو ينزل بها من أحداث جسام - غالبًا - تلكم هي الطبيعة البشرية، ومن هنا جاء العلاج والدواء الإسلامي لاجتثاث جذور الكراهية، وتحصين علاقة الزوجية من براثن داء الكراهية الذي قد يستشرى لأسباب واهية ما لم يتم القضاء الفوري على مسبباته وبواعثه، أو تدارك آثاره ومثالبه، بالحرص على إزالتها بمنتهى القوة والحسم من خلال المنهج الإسلامي المتمثل فيما يلي:
1 -الدعوة إلى الصبر أو التصبر، وينبغي للزوجة أن تتعلم كيف تحب زوجها، فإن العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم والحب يتحقق ببذل المزيد من الحب، لكي يحدث التجاوب بين الطرفين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فالحديث يحض على عدم التباغض بين الزوج وزوجته، لأن لكل واحد منهما من الصفات أو الخصال ما يشتمل على الحميد