الصفحة 9727 من 35630

المشاعر الدافقة، والعواطف الكامنة، والأحاسيس الدافئة، والعطاء المتجدد الذي لا نهاية له، مما يجعل الكون جميلًا ولطيفًا في أجوائه وآفاقه.

إن من صفات الأزواج والزوجات في الحياة الزوجية أنهما محافظان على حبهما الزوجي ويحرصان على تنميته وتطويره ليكون متوقدًا دائمًا، إن هناك كثيرًا من الزيجات تفاجأ بموت الحب بين الطرفين فتصبح علاقتهما الزوجية علاقة جافة قاتلة، ولولا الأبناء لما استمر في زواجهما، ولكن هناك صنف آخر يشع الحب من نفسيهما من خلال العبارات والنظرات والإشارات.

الإسلام والحب:

لا يطارد الإسلام المحبين ولا يطارد بواعث الحب والغرام، ولا يجفف منابع الود والاشتياق، ولكن يهذب الشيء المباح حتى لا يفلت الزمام، ويقع المرء في الحرام والهلاك، وليس هناك مكان للحب في الإسلام إلا في واحة الزوجية.

والحب في الإسلام يختلف عن أي حب، فهو حب يتسم بالإيجابية ويتحلى بالالتزام. ليس شرطًا أن تحب المظهر الجميل، ولكن من المحتم أن تحب الروح الأخاذة، والذات الرائعة الخلابة.هناك من الأزواج من لديه زوجة مليحة، جميلة وضيئة، ولكنها خاوية المشاعر، جامدة العواطف، غليظة الكلام، عصبية بغيضة لا تفهم شيئًا من لغة القلوب، ولا تفقه أمرًا من عالم الوجدان.

ـ إن كثيرًا من الملتزمين يرون في الحب منقصة ومذمة، ويرون فيه ضعة ومذلة، وهذا خطأ جسيم، وفهم خاطئ. فتراه لا يتودد إلى زوجته، ولا يعرف للغزل سبيلًا، ولا للمداعبة طريقًا.ولو نظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ورأى حبه الشديد لعائشة، وكيف كان يداعبها ويلاطفها لعلم كيف يكون الحب بين الأزواج من شيم الكمال وليس من صفات النقص.

لقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحث بعض صحابته على الزواج بالأبكار، من أجل المداعبة والملاعبة والملاطفة، وقد كان في ذلك صريحًا وواضحًا كذلك.وهنا يبرز سؤال مهم وهو لماذا يكون الشغف والوله عند العصاة، ولا يكون عند الطائعين في الحلال؟ وقد ذكر القرآن شغف امرأة العزيز {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} [سورة يوسف/30] .ولكن يوسف ـ عليه السلام ـ أبى طريق العصاة. ونحن أولى بهذا الشغف الذي يملأ القلوب مادام أنه في الحلال، فالحب يعطي الحياة الزوجية طعمًا آخر، لا يتذوقه إلا المخلصون الأوفياء.

كيف تبني علاقة عاطفية ناجحة؟

الصلة بين الزوجين صلة مودة ورحمة وليست علاقة عشق وهيام وصبابة وغرام؛ فهي صلة محبة هادئة [مودة] وصلة [رحمة] متبادلة، لا أوهام عشقية لا تثبت على أرض الواقع، ولا خيالات غرامية لم يقم عليها أي زواج ناجح.

وإن من أهم الأشياء لبناء الحياة العاطفية الناجحة، التفاهم بين الزوجين، والتفاهم يكون في البداية في كيفية اختيار شريك الحياة على أسس صحيحة من الدين والكفاءة الشخصية العائلية، وبعد ذلك في الأمور المهمة والأساسية في الحياة الزوجية مثل الأولاد وكيفية تربيتهم والقيام على شئونهم، وكذلك الأمور المالية وكيفية الإنفاق، وأخيرًا المسائل الجنسية وكيفية إشباع رغبة الزوجية من الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت