فهرس الكتاب
الرضا والقناعة يحققان الأمن الزوجي
الرضا والقناعة سر من أسرار السعادة الزوجية، فهما كنز ثمين لا يفنى وخلق عظيم ممتد الأثر، إذا توفر في حياة الزوجين فإنه سوف ينتج أسرة هادئة قانعة راضية بما قسم الله لها، فائزة بالفلاح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه.
وعن كيفية تجسيد الرضا والقناعة في حياة الزوجين يقول فضيلة الشيخ يوسف السند الداعية الإسلامي وموجه التربية الإسلامية في وزارة التعليم إن مفهوم الرضا والقناعة يمكن أن يتجسد في حياة الزوجين عبر ما يلي:
•تغليب جانب الحمد والشكر في عموميات الحياة لقول الله عز وجل: ( اعلموا آل داود شكرًا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه.
•تذكر فقراء المسلمين المحتاجين محليًا وعالميًا، وما أكثر لهؤلاء الفقراء الذين يحتاجون إلى مد يد العون والمساعدة والاستشعار بمعاناتهم، ولهذا فعلى الزوجين أن يقنعا بحد معين من الترف والانفاق وأن يوجها جزءًا من مالهما إلى هؤلاء الذين يتجرعون مرارة الجوع والعطش وليثق الزوجان بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة وقوله أيضًا: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
•الاهتمام بأحوال المسلمين وعدم استغراق الزوجين في كماليات الحياة وتحسيناتها دون أخذ العظة والعبرة مما يحدث حولهما من أمواج متلاطمة تعصف بالكثير من المسلمين.
•الزهد في الدنيا، والزهد فيما بين الناس، والقناعة بعطاء الإسلام والإيمان، والقرآن وفي هذه الحالة يهدئ بال الزوجين ويطمئن قلبيهما فقد ورد عن الإمام الزاهد الحسن البصري أنه قال: علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي.
•تذكر أحوال السلف وحياتهم الأسرية والإيمانية عبادة وطاعة وخشوعًا فهذا أبو بكر الصديق الخليفة الأول ينفق كل ماله وحينما يُسأل عن ذلك يقول أبقيت لهم الله ورسوله، وهذا عمر بن الخطاب ينفق نصف ماله، وهذا عثمان بن عفان يجهز الجيوش بأمواله، ولهذا فإن دراسة أحوال الصحابة والتابعين تجعل من حياتهم قدوة وأسوة حسنة.
الفرحة: كيف يتحقق معنى الرضا والقناعة في العلاقة بالله عز وجل؟
الشيخ يوسف يكون ذلك من خلال تذكر نعمة الأمن والأمان والصحة والعافية فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها والنظر إلى منّ هم أفقر وأجوع فقد ورد انظروا إلى من هو أسفل منكم فحرى ألا تزدروا نعمة الله عليكم ولهذا فإن تعميق الرضا والقناعة في أرجاء البيت المسلم يحقق الأمان الزوجي والسكن العائلي.
والثراء الحقيقي هو رضا الزوجين بما منحهما الله عز وجل، وتجنب الحرص على طلب الدنيا ومنعها ومباهجها وزخارفها الزائلة، فالمرأة التي تحرص على جمع المال والرجال الذي يتكالب على الدنيا، هما في حقيقة الأمر من الفقراء حتى لو كان لهما