فهرس الكتاب
11.لا تدفع ابنك إلى الزاوية الضيقة، واحذر احتقان الغضب وكبت المشاعر، فقد يقوم بعمل لا تحمد عقباه، إما في نفسه أو في المنزل في غفلة منك ومن أمّه، فكن حازمًا حليمًا حكيمًا، فمعظم النار من مستصغر الشرر.
مثال السفر وتحديد الوقت دون حساب الوقفات والعوارض سيرفع من ضغطك وقد يحدث لك كارثة، أما حساب السرعة بهدوء وحساب الوقفات سيجعلك سعيدًا جدًا.
لكن بكلمات موزونة:
12.حذار من فلتات اللسان، وبخاصة من الأب فهي جرح لا يندمل.
13.المعاني أهم من المحسوسات، وقد يتحمل أبناؤك النقص في النفقة أو الترفيه أو السكن، ولكن لا يتحملون ما يسيء إليهم، كالسب أو الإهانة أو التجريح، وكلمة طيبة أثمن من هدية نادرة، وتشجيع موزون أغلى من جائزة يستحقونها.
لهم شؤونهم الخاصة حتى بالنسبة لك:
14.لا تتدخل في كل شؤون أولادك، وإذا اتفقوا على أمر ليس فيه خلل ولا خطل ولا إساءة لنظام البيت، فدعهم وما يعملون، بل شجعهم على ذلك إن كان مما يزيد ألفتهم، ويقوي وشائج الروابط بينهم، فمثلًا: لو أعطيت كل واحد منهم غرفة، ثم اتفقوا على تبادل الغرف، أو إعادة تقسيم الأعباء بينهم، دون أي ضرر يترتب على ذلك، فلا تقف حجر عثرة دون ما يريدون، ولكن أخبرهم بأن الأولى أن يستأذنوك قبل أن يتخذوا قرارهم، وإذا بدا لك أن المصلحة خلاف ما يريدون فأقنعهم بذلك بالأسلوب الذي يناسبهم، دون الاكتفاء بالمنع دون تعليل.
ماذا تريد يا أبي؟!
15.عوّد ابنك على أن يعرف ما له وما عليه، فالشريعة جاءت بذلك، وحديث معاذ في ذلك صريح وواضح"أتدري ما حق الله على العباد"ولماذا تجعله يعيش في دوامة لا يَدري ما هي حدود مسؤولياته وواجباته، وما هي حقوقه ومكافآته، ثم تعاقبه على أمور غير واضحة لديه، وقد سمعت من بعض الأبناء وهو يشكو والديه، بأنه لا يعرف ماذا يريدان، فيعيش الابن في حيرة وغموض، نتيجتها الفوضى والاضطراب، وكثرة الكلام والخصام.
في أعماق النفس:
16.العناية بالجوانب النفسية هي أهم مفاتيح التربية، فكم من ابن تحطم وانحرف بسبب موقف نفسي لم يحسن الوالدان التعامل معه، وكم من ولد كان سبب بروزه وتفوقه مسألة نفسية أحسن استثمارها من قبل الوالدين والأساتذة والمربين.
ولذا فمن المهم أن يولي الأبوان وأولياء الأمور والمربون هذا الجانب حقه من الرعاية والاهتمام، فنحن نتعامل مع بشر من لحم ودم ونفس وروح، والتركيز على جانب وإهمال الآخر يودي بصاحبه، والقرآن والسنة قد ركزا على هذا الجانب في مواضع عدة، وللرسول _صلى الله عليه وسلم_ مع صحابته أحداث ووقائع فيها العجب العجاب، واقرأ سورة يوسف والنور وارجع إلى أحاديث السلام والاستئذان والنجوى والغزوات وبخاصة حنين، تجد فيه مغانم كثيرة، ولا مانع من الإفادة مما لدى الآخرين في هذا العلم، على ألا يكون هو الأصل والمرجع، بل يرد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ وهدي سلف الأمة.