فهرس الكتاب
قال: وكيف ذلك؟
قلت: هل تعرف قصة أسماء بنت أبي بكر مع الحجاج طاغية بني أمية، فحين أقدم على قتل عبدالله بن الزبير أرسل إلى أمه أسماء ليذلها ويشمت بها فأبت أن تأتيه فهددها بأن تأتيه وقال لتأتيني أو لأبعث من يسحبك بقرونك، فأبت وقالت: والله لا أتيك حتى تبعث من يسحبني بقروني فانطلق إليها يتبختر فدخل عليها وقال: كيف رأيت ما صنعت بعدو الله ( يقصد ابنها عبدالله) .
قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك.
وأن رسول الله أخبرنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا أخالك إلا إياه، فقام عنها ولم يراجعها.
قال: يكفي هذا لقد اقتنعت بكلامك.
قلت: ولكن لا يعني أن تقل المرأة أدبها عند التعبير عن رأيها وإنما تعبر بما يتناسب والحال التي هي فيه.
وأود أن أفرق بين التعبير عن الرأي وإن كان في ذلك مخالفة لرأي الزوج وبين السمع والطاعة في المعروف، فلا يعني التعبير عن الرأي عدم الطاعة للزوج وإنما هو تقريب للرأيين من أجل حياة سعيدة.
المصدر: أ.جاسم محمد المطوع - مجلة الفرحة .. العدد (76) يناير 2003 ـ ص:
ـــــــــــــــــــ
العنف الأسريُّ
هل دخلت يومًا مكانًا توخيت فيه الهدوء والسلامة فوجدته مصدر قلق وخوف، كم كانت دهشتك وكم كان عجبك؟
وهل أويت إلى مكان تظن فيه سلامة جسمك من الأذى، أو سلامة نفسك من الإهانة أو.. أو.. فوجدت عكس ما توقعت؟ فلما أردت الخروج وجدت أبوابًا مؤصدة وطرقًا مسدودة؟
إن ما وُصف هو حقيقة موجودة عند كل من يبتغي حياة مستقرة آمنة في بيته ولدى أسرته فلم يجدها بسبب وجود عنف صغر خطره أم كبر.
إنَّ وجوه العنف في الأسرة يتنوع بتنوع الأفراد، ويتلون حسب نوعه، وأشد ما يكون العنف خطرًا عندما يتوجَّه إلى الطفل الصغير؛ لأنَّ أثره سيمتدّ ما امتدت الحياة بمن ذاقه، ويعرف أحدنا أنَّ العنف يكون بليغًا وقاسيًا حين يكون ضربًا يتناول أعضاء الجسم، وأصعبه إن كان على الوجه أو قريبًا من حاسة السمع والبصر التي قد تتعرض للعطب.
والحقيقة أنَّ بعضنا لا يحسب حسابًا لتغيّر ملامح الوجه عبوسًا واستهزاءً وهمزًا ولمزًا يؤدي إلى دفن موهبة أو انطواء نفس، أو معاناة، وبما أنَّ الله عزَّ وجلَّ وصف كتابه بأنَّه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فقد نبَّه إلى خطورة هذه الأمور، لما تُسببه للإنسان من شرور، فقد عُوتب الرسول عليه الصلاة والسلام حين ?عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (2) ? (عبس) .