فهرس الكتاب
أما الحديث الثاني فهو موجه إلى أولياء أمور النساء، وفيه أمرهم بتزويج صاحب الدين والخلق، وأن رفضه والرغبة عنه في صاحب المال والجاه العاري عن الدين والخلق يؤدي إلى الفتنة والفساد.
ولا يدل ذكر الحسب وما معه في الحديث الأول ورغبة الرجال فيه أن ذلك خاص بهم، بل النساء كذلك يرغبن في جمال الرجال وحسبهم، بل إن رغبتهن في مال الرجل وجماله قد تكون أشد لأن استفادتهن من مال الرجل قد تكون أكثر من استفادة الرجل من مال المرأة، لأن في ماله نفقتها وكسوتها، وليس للرجل نفقة ولا كسوة في مال المرأة، وقد تهبه لأهلها أو لمن شاءت فلا ينتفع به هو ولا أولاده، كما أن دمامته قد تتأذى منها ولا تتمكن من فراقه، والرجل إن لم تعجبه المرأة أمكنه تطليقها، ولعل عدم ذكر الحسب وما معه في الحديث الأخير والله أعلم، هو أن ما رتبه الشارع فيه على رفض صاحب الدين والخلق من الفساد الكبير والفتنة لا يترتب على رفض صاحب المال وما معه المجرد من الأخلاق والدين، فجاء الحديث آمرا بقبول صاحب الدين زاجرا عن رفضه مبينا ما يترتب عليه، ولا داعي لذكر ما لم يؤمر به ولم يترتب على رفضه مفسدة من اعتبار صفة الجمال أو المال أو غيرهما.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
ترك نكاح المعوق طاعة للوالدين
تاريخ الفتوى: ... 10 رمضان 1426 / 13-10-2005
السؤال
أحبك في الله يا سيدي وأشهد الله على ذلك، فضيلة الشيخ تقدم لي شاب على خلق كبير ودين للزواج ولكنه معاق ويمشي بكرسي متحرك، أنا وافقت لما رأيت فيه من حسن الخلق، ولكن أهلي رفضوه بشدة وخاصة أمي والسبب الشكل الاجتماعي، فماذا أفعل لأن الشاب لا زال ينتظر جوابا مني، هل أوافق رغم أن ذلك سيترتب عليه بعض المشاكل وسيغضب علي أسرتي وأمي خاصة، أم أرفض وأتخلى عن الشاب الذي وعدته أن أبذل المستحيل لكي توافق أسرتي.. وهل سيكون لي أجر عند الله عز وجل إن أنا تزوجته وبررت به أفيدوني؟ جزاكم الله عني كل خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أنك إن قصدت القبول به لدينه وخلقه والقيام بشؤونه فأنت مأجورة على ذلك، فإن وافق والداك فذاك، وإن أصرا على الرفض فننصحك بطاعتهما، وهما حريصان بالطبع على مصلحتك وغالبًا ما يكون الوالدان أدرى بمصلحة الابن أو البنت لاسيما في مسائل النكاح، فلا تعارضي والديك في رفضهما لهذا الشاب المعوق، ولعل الله أن ييسر له من تقوم بشؤونه غيرك، وفقك الله لمرضاته، ويسر لك الخير.
والله أعلم.