الحادث احتمالي فقال في تعريفه لعقد التأمين:"التأمين التزام طرف لآخر بتعويض نقدي يدفعه له أو لمن يعينه، عند تحقق حادث احتمالي مبين في العقد، مقابل ما يدفعه له هذا الآخر من مبلغ نقدي في قسط أو نحوه" [1] .
وإني أرى أن ما ذكر من اعتراض في غير محله، فالطول في التعريف فيه إيضاح حتى يكون جامعًا، وأما عدم ذكر الاحتمالية فيه، فهو أمر مفروغ منه لأن التأمين عن أمر في المستقبل غير متيقن وقوعه أو زمن وقوعه، لذا يبقى التعريف الوارد في القانون المصري هو الراجح، وقد استمدت منه كثير من القوانين المدنية العربية، ومال إليه كثير من الباحثين.
المبحث الثاني: تاريخ التأمين وتطوره:
إذا نظرت إلى فكرة التأمين التي تتضمن توزيع الخطر بين عدد من الأشخاص حتى تخف وطأته عليهم، بدلًا من أن يتحمله أحدهم فيثقل كأهله، لوجدت تلك الفكرة ضاربة في أعماق التاريخ، وقد قيل إن التأمين بدأ أول ما بدأ تعاونيًا. حيث قامت في المجتمعات القديمة جمعيات تعاونية للفلاحين وأصحاب الحرف وغيرهم لتأمينهم ضد أضرار معنية عن طريق التعاون بينهم [2] .
أما التأمين التجاري المنظم فقد بدأ بظهور ما عرف بالتأمين البحري في أوروبا في أواخر القرون الوسطى، وكانت أول وثيقة تأمين بحري عرفت هي: الوثيقة الإيطالية المؤرخة في 23/ 10/1347م، وأخذ التأمين البحري بعد ذلك في الانتشار، في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، مع انتشار التجارة
(1) التأمين وأحكامه/ د. سليمان إبراهيم ص40.
(2) انظر عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، لبلتاجي ص14.