الصفحة 9 من 41

ولقد أمكن إنجاز ذلك فعلًا في عدد محدود من الأحياء الدنيا كالضفدعة، أما استعماله في استنساخ السلالات المرغوبة في صناعة تربية الحيوان فلا يزال محدودًا لأسباب اقتصادية.

3 -الاستنساخ الجديد:

كشف العالمان جيري هال وروبرت ستلمان خلال اجتماع جمعية الخصوبة الأمريكية بمدينة مونتريال بكندا في شهر تشرين الأول / أكتوبر 1993 م عن طريقة جديدة للاستنساخ أثارت زوبعة كبرى لأنها تناولت جنين الإنسان رأسًا، رغم أنها حصلت على جائزة أحسن بحث علمي في ذلك المؤتمر. ولا يعنينا كثيرًا أنباء الزوبعة وأسبابها في الوقت الحاضر، وننتقل إلى الوصف العلمي لهذا الإنجاز الخطير.

نعود إلى ما ذكرناه عن البييضة الناضجة ذات الـ (23) كروموزومًا، وكيف يوافيها منويٌ ناضجٌ (23 كروموزوم) فيخترقُ جدارَها الخلوي السميك، وتلتحم النواتان في نواةٍ تحملُ الكروموزومات الـ (46) كالعهد بخلايا الإنسان. ثم يحدث انقسامُ النُّوى، فالخلايا إلى جيلٍ بِكْر من خليتين، وجيلٍ حفيد من (4) خلايا وأجيال تالية من (8) و (16) و (32) خلية، وهكذا مع الشروع في التخصص والتمايز لتكوين أنسجة وأعضاء.

وخلال الانقسام الأول إلى خليتين يتمزق الجدار الخلوي السميك. وكشف العلماء أنه إذا لم يتمزق هذا الجدار فإن كلًا من الخليتين الناتجتين عن الانقسام الأول تعتبرُ نفسَها أُمّاٌ أصليّة من جديد وتشرعُ في الانقسام لتكوين جنينٍ لوحدها، وهو ما يحدث في الطبيعة في حالات التوائم المتشابهة، أي التي تنتمي إلى خلية أمّ واحدة.

واستطاع العلماء أن يُركّبوا من بعض الحشائش البحرية مادةً صناعية تؤدي وظيفة هذا الجدار الخلوي السميك. فإذا كُسِيَتْ به كلُّ خلية من خلايا الجيل الأول (الإثنتين) ، أو الثاني (الأربع) ، أو حتى الثالث (الثماني) ، فإنها تعتبرُ نفسَهَا خليةً أمًا من جديد وتشرع في النمو إلى جنين. وتكون تلك التوائم متطابقة في مادتها الوراثية بطبيعة الحال، فهي كالنسخ المتشابهة تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت