الصفحة 1 من 140

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح

كتاب الرقاق

من صحيح البخاري

شرح فضيلة الشيخ

محمد بن صالح العثيمين

ــ رحمه الله تعالى ــ

أبو علي ـ دار السنة 8946749

بسم الله الرحمن الرحيم

الشريط رقم ( 1 )

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم:

1-باب ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة

قال صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة ، والفراغ ) 0

والرقاق ما يرقق القلب ويلينه ذلك أن القلب قد يقسو بالمعاصي وكثرة الذنوب فيحتاج إلى شيء يرققه ، النصوص التي توجب رقة القلب يسميها أهل العلم: الرقاق ، لأنها ترقق القلب وتلينه0

صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام إن هاتين النعمتين لمغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ، فإن كثير من الناس قد أشاعهما !! كثير من الناس تمضي عليه أيام طويلة وهو صحيح البدن فارغ وتضيع عليه ، وهذا غُبن بلا شك ، ولا يعرف هذا الغبن إلا إذا مرض يقول: كيف لم أفعل كذا في أيام الصحة ؟ كيف ذهبت الأيام ويتبين له الغبن ؟ وكذا الفراغ فرزقه يأتيه على عتبة بابه لا يحتاج إلى طلبه ، ثم إذا به ينشغل في طلب الرزق أو في غيره فحينئذٍ يذكر أنه مغبون في ما سبق حيث لم يعمل في فراغه ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ( مغبون فيهما كثير من الناس ) وأفاد الحديث أن من الناس من لا يُغبن فيهم ، وهؤلاء هم أهل الحزم والعزم الذين يقدرون الأمور ، ويعرفون أن الوقت أسرع مما يتصورون ، فكم من إنسان يستبطئ الأجل فإذا به قد حل ، وكم من إنسان يستبطئ زوال النعمة فإذا بها قد زالت ، ويكون صحيح البدن فيقول متى أعجز عن العمل ؟ فإذا هو به يُصاب بآفة تمنعه من العمل ، وهكذا الدنيا لا تأمنها 00 لذلك يجب على الإنسان أن يكون حازمًا ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ) 0

الحديث الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت