فهرس الكتاب
المراد بالساعة هنا يُحتمل أن تكون ساعة يوم القيامة ، ويُحتمل أن تكون ساعة الهلاك0 يعني: أن الأمة تهلك إذا ضُيّعت الأمانة ، وإن كانت الساعة لم تأتي بعد ، فالاحتمالان واردان ، والمهم أن في الحديث دليلًا على أن الأمة في آخر الزمان سوف تفسد بتضييع الأمانة وذلك إذا أسند الأمر إلى غير أهله في الولاية العامة والخاصة ، إذ أسند إلى غير أهله فأتت الساعة ، مثلًا: إذا أسندت الإمرة إلى شخص إلى شخص بعيد عن الدين لا يقيم الحدود ويحابي القريب ، ويحابي الغني ، ويضغط على الضعيف وما أشبه ذلك ، هذا ليس أهلًا للإمارة ، إذا أسند إليه ننتظر الساعة ، وزير يقود الأمة إلى الشر وفساد الأخلاق وانحلال الأمة هذا غير أهل ، فإذا أُسند إليه الأمر فانتظر الساعة ، رئيس لا بحكم بكتاب الله ، ولا سنة رسوله عليه الصلاة والسلام يُسند إليه أمر المسلمين ، هذا أيضًا غير أهل ، فإذا أُسند الأمر إليه فانتظر الساعة ، مدير مثلًا: أُسند إليه الأمر لكن لا يُحسن الإدارة لا فنيًا ولا تربويًا لكنه قريب للوزير أو معرفة للوزير أو ما أشبه ذلك فأسند إليه الإدارة ، نقول هذا أيضًا من إضاعة المال ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر: ( أن الرجل إذا ولى شخصًا على أحد وفيهم من هو خير منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ، إذا طبقت هذا الأمر على واقعنا اليوم وجدت أن الأمانة قد ضُيّعت تمامًا إلا أن يشاء الله ، وأن الأمر مُسند إلى غير أهله يُحابي القريب ، يُحابي الصديق ، يُحابي الوجيه ، وهذه مشكلة ، ولهذا نقول: الآن نحن منتظرون للساعة إما ساعة الهلاك وإما ساعة القيامة التي تقوم ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعله شرطًا ومشروطًا ، الشرط: تضييع الأمانة ، المشروط: الساعة0
1-قول ابن حجر في الفتح0 ... ... 2-قول القسطلاني0