الصفحة 139 من 140

4-إسناد العلم إلى الله ورسوله بدون الإتيان بثُمَّ حيث قال: الله ورسوله أعلم ، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ووجهه: أن مسائل الشرع عِلْمُ الرسول صلى الله عليه وسلم من علم الله ، فيصح أن تنسب العلم إلى الله ورسوله بواو العطف الدالة على الاشتراك لأن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فهو شرع0

أما المسائل القدرية الكونية فلا يجوز أن تقرن الرسول صلى الله عليه وسلم مع الله بواو العطف بل لا بد من واو يدل على التأخر والتراخي في حق الرسول عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى حق الله ، فالأمور الكونية لا يمكن أن تشرك الرسول مع الله بالواو ، مثل ما أنكر الرسول عليه الصلاة والسلام على الرجل الذي قال له: ما شاء الله وشئت ، فقال: أجعلتني لله ندًا ، قل: ما شاء الله وحده0

لكن لما قال معاذ: الله ورسوله أعلم ، ولما قال الصحابة في غزوة الحديبية لما أصبحوا وقد أمطرت السماء ، قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: أتدرون ماذا قال ربك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم0 لم ينكر عليهم ، لأن المسائل الشرعية علم الرسول فيها من علم الله ، وما قال الرسول فيها تشريعًا فهو شرع الله ، فصح أن يُقرن الحكم بين الله ورسوله بالواو ، ومن ذلك قوله تعالى: { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله 000 } لأن الإتيان هنا إتيان شرعي0

5-أن للعباد حقًا على الله ، فإذا قال قائل: كيف نوجب على الله ؟ قلنا: نحن لم نوجبه بل الذي أوجبه على نفسه هو الله عز وجل تكرمًا منه وفضلًا ، وإلا فهو ربنا يفعل ما شاء ، لكن من كرمه أن أوجب على نفسه لنا حقوقًا ، ومن ذلك قوله تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم } كتب بمعنى: فرض وأوجب على نفسه الرحمة ، أما نحن ما نوجب على الله شيئًا ، لكن إذا أوجب الله على نفسه تكراما منه فله الحمد والفضل ، ولهذا قيد ابن القيم رحمه الله قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت