الصفحة 138 من 140

ومنهم من قال: إن الثاني أفضل لأن الطاعة صارت كأنها غريزة في نفسه من محبته لها ودوامه عليها ، والصحيح أن الثاني الذي لا يحتاج إلى مجاهدة أكمل حالًا من الأول ، والأول ربما يعطي أجرًا أكثر فيما يتكلفه من العبادات ، وكمال الحال أفضل من مجاهدة الأعمال ، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أكمل حال ممن بعدهم مع أن بعدهم ولا سيما في غربة الدين يتكلفون للعبادة أكثر مما ستكلف الصحابة رضي الله عنهم0

ثم ذكر المؤلف حديث معاذ وفيه من الفوائد والنكت:

1-تكرار النداء للشخص من أجل زيادة الانتباه ، وبيان العناية ، ولهذا ناداه الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات قال: يا معاذ ن قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك0

2-بيان ما يؤكد الخبر من ذكر الحال ، فإن معاذ رضي الله عنه ذكر أنه كان رديف النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه ليس بينه وبينه إلا مؤخرة الرحل0

3-أن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وهذا حق لا يشرك فيه أحد ، ولكن ما هي العبادة ؟ العبادة شديدة ، هي القيام بطاعة الله على وجه المحبة والتعظيم فلا بد فيها من ذل واعتقاد أن الإنسان عبد لله ، مسخر باذل نفسه فيما يرضي ربه ، لا أن يفعل العبادة على وجه العادة ، ولا أن يفعل العبادة وهو يشعر بأنه مستغن عن ربه ، بل لا بد من التذلل التام لله عز وجل والقيام بطاعته محبة له وتعظيمًا له ، ومتى كان الإنسان على هذا الوجه فلا بد أن يقوم بالأعمال الصالحة ، ولهذا لا نظن أن هذا الأمر الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام أمر سهل ، هو أمر صعب ، من يحقق العبادة ؟ ولهذا قال: حق علينا ـ أي العباد ـ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، ولا يجوز أن نشرك أحدًا مع الله في هذا الحق الخاص ، أما حقنا عليه عز وجل: أن لا يعذبهم إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئًا هذا حقهم عليه0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت