الصفحة 62 من 140

2-وقال بعض العلماء: بل ينبغي أن يُغلب الرجاء لأن الله تعالى قال في الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني 000 ) فإذا كان الله عند ظنك به فاظنن به خيرًا وغلِّب جانب الخير ، وغلِّب جانب الرجاء ، قالوا: ويدل لهذا أن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم } 0

فبدأ بالرجاء ثم ثنَّى بالتخويف0

3-وقال بعض العلماء: ينبغي له في جانب الطاعة أن يغلِّب جانب الرجاء ، وفي جانب المعصية إذا هم بها أن يُغلِّب جانب الخوف ، لأنه إذا فعل الطاعة ينبغي أن يغلِّب الرجاء أن الله يتقبل منه ، وإذا هم بالمعصية ينبغي أن يغلِّب جانب الخوف من أجل أن يبتعد عنها ، ور يفعلها ، ولا يغلِّب جانب الرجاء حينئذِ لأنه إذا غلب جانب الرجاء أقدم0

4-أنه ينبغي في حال المرض أن يغلب جانب الرجاء ، وفي حال الصحة أن يغلب جانب الخوف لأنه جاء في الحديث: ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) والإنسان المريض أقرب إلى الموت من الإنسان الصحيح ، وإن كانت الآجال بيد الله عز وجل ، لكن هذا هو الغالب ، فهذه أربعة أقوال ، والذي ينبغي 00 أن يكون الإنسان طبيب نفسه ، إن رأى من نفسه جنوحًا إلى الشر فليغلب عليه جانب الخوف ، وإن رأى من نفسه قوةً على الطاعة وترك المعاصي فليغلب جانب الرجاء أن الله سبحانه وتعالى يثبته ويثيبه على عمله0

أما الإمام أحمد رحمه الله فقال:"إن الخوف والرجاء كجناحي الطائر إن انخفض أحدهما سقط الطائر ، وإن تساويا استمسك الطائر"فينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا فأيهما غلب على الآخر هلك صاحبه0

قوله: ( قال سفيان: ما في القرآن آية أشد عليَّ من: { لستم على شيء 000 } سفيان وهو: ابن عيينة ، والغالب أنه إذا أطلق سفيان في باب الفقه والأحكام فهو سفيان الثوري ، وفي باب الزهد والورع والرقائق فهو سفيان بن عيينة ، فالثاني يميل إلى العبادة أكثر0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت