فهرس الكتاب
ج: على حسب عزيمة المرء ، فإن كان عنده عزيمة وقدرة على أن يدع المعصية مرة واحدة فهذا خير ، وإن لم يكن درج نفسه بالتدريج كما جعل الله تعالى فرائض الإسلام بالتدريج وتحريم المنكرات بالتدريج فهو ينظر في حاله قد يكون بالتدريج يؤدي أن لا يترك المعصية وأنه إذا عزم على نفسه بتاتًا صار هذا أقوى في ردعها وقد يكون بالعكس0
س: لو كان رجل يداوم على فعل سنة ولكن مرة من المرات فتر عنها هل يكلف نفسه في فعلها لكي تحصل على الدوام ؟
ج: الأحسن أن يكلف نفسه ليعودها الدوام على الشيء إلا إذا اشتغل عنها بما هو أفضل كما لو كان من عادته صيام الاثنين والخميس ورأى في ذلك مشقة عليه أو فتور عن طلب العلم فعدل عن ذلك لطلب العلم فهذا لا بأس به0
الشريط رقم 4
19-باب الرجاء مع الخوف
وقال سفيان: ما في القرآن آية أشد علىَّ من: { لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } 0
الرجاء هو الأمل ، والأمل برحمة الله عز وجل ، والخوف: الخوف من نار الله وعقابه ، والعلماء رحمهم الله يقولون: ينبغي أن يكون الخوف والرجاء واحدًا في حال سير الإنسان إلى ربه ، قالوا: لأنه إذا غلب الرجاء دخل في الأمن من مكر الله ، وإذا غلب الخوف خيف عليه القنوط من رحمة الله0
مثال ذلك: صلى الإنسان الصلاة فهو بين أمرين إما أن يخاف أن لا تقبل ، أو يرجو أن تقبل0 فعل المعاصي فهو بين أمرين خائف من هذه المعاصي وراجٍ لرحمة الله0
فالعلماء يقولون:
1-ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا ، والعلة ما أشرت إليها إن غلب الخوف خيف عليه القنوط ، وإن غلب الرجاء خيف عليه الأمن ، والعامة حسب دفعهم اللوم يُغلبون الرجاء ، وإذا قيل له: لماذا تفعل هذا ؟ قال الله غفور رحيم ، الله غفور رحيم فاعمل أسباب المغفرة والرحمة0
وأهل الغيرة والتمسك يُغلبون جانب الخوف ، فتجدهم يخافون على الإنسان وربما يقنطون من رحمة الله أن يهديه إلى الحق0