فهرس الكتاب
قوله: ( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها ) يجب أن نعلم أن هذه الرحمة ليست رحمة الله التي هي صفته ، لأن الرحمة التي هي صفته ليست مخلوقة ، لكن هذه رحمة عظيمة خلقها الله وجعلها مائة قسم: أمسك عنده تسعًا وتسعين وأرسل واحدة ، هذه الواحدة مخلوقة يتراحم بها الخلق حتى أن البعير أو الناقة أو الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ، وهذا شيء مشاهد 00 تنظرون إلى رحمة الآدميين كيف يرحم الوالدان ولدهما0 جاءت امرأة تطلب ولدها في السبي ، فلما رأته أخذته وضمته على صدرها بشره وشوق ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أترون هذه المرأة تقذف ولدها في النار ؟ قالوا: لا يا رسول الله ) وكيف تقذفه وهي تطلبه هذا الطلب الشديد0 قال: ( لله أرحم بخلقه من هذه بولدها ) أو بعباده ـ الرحمة الموجودة في الخلق مخلوقة أم لا ؟ نعم ، مخلوقة ، لأنها من صفاتهم ، والمخلوق وصفاته مخلوق لله عز وجل ، أما الرحمات الأخرى التسع والتسعون فهذه علمها عند الله ، لكنها مخلوقة صريح بأن الله خلقها وحينئذٍ فليست رحمته التي هي صفته ، لأن صفات الله سبحانه وتعالى ليست بمخلوقة0
وقوله: ( لو يعلم الكافر 000 ولو يعلم المؤمن 000 ) هذا يؤيده ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الذي ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا لا يأمن من مكر الله ولا يقنط من رحمة الله0
س: ذكرت خمسة أقوال في الخوف والرجاء 000 فأيها أرجح ؟
ج: الأرجح أن الإنسان طبيب نفسه إذا رأى أن رجاؤه يؤدي به إلى الأمن من مكر الله وإضاعة أوامر الله اعتمادًا عل ما يؤمله ويرجوه غلب الخوف وإن رأى العكس فليغلب جانب الرجاء0
س: في الحدث ذكرتم أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفة مثل المغفرة ولم يخلق مغفرة تغفر للناس والله حكيم ولم يخلق حكمة تحكم بين الناس فلم خلق الرحمة ووزعها بين الناس ؟