فهرس الكتاب
وقوله: ( كل رحمة تسع طباق الأرض ) المراد بها التعظيم والتكثير ، وقد ورد التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع أكثر0
قوله: ( فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا ) في رواية عطاء وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة ) وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم ( وخبأ عنده مائة إلا واحدة ) 0
قوله: ( وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا ) في رواية المقبري ( وأرسل في خلقه كلهم رحمة ) وفي عطاء ( أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم ) وفي حديث سلمان ( فجعل منها في الأرض واحدة ) قال القرطبي هذا نص في أن الرحمة يراد بها متعلق الإرادة لا نفس الإرادة ، وأنها راجعة إلى المنافع والنعم0
قوله: ( فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ) وفي رواية عطاء ( فيها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحش على ولدها ) وفي حديث سلمان ( فيها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض ) قال ابن أبي جمرة: خص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين المخاطبين حركته مع ولده ، ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل0 ومع ذلك تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها0 ووقع في حديث سلمان عند مسلم في آخره من الزيادة ( فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة ) وفيه إشارة إلى أن الرحمة التي في الدنيا بين الخلق تكون فيهم يوم القيامة يتراحمون بها أيضًا0
وصرح بذلك أيضًا المهلب فقال: الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في نفوسهم في الدنيا هي التي يتغافرون بها يوم القيامة التبعات بينهم0
قال: ويجوز أن يستعمل الله تلك الرحمة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء وهي التي من صفة ذاته ولم يزل موصوفًا بها ، فهي التي يرحمهم بها زائدًا على الرحمة التي خلقها لهم0