فهرس الكتاب
مما يصعب على شخص قام فصلى ركعتين لكن التفضيل الذي قلت تفضيل الجنس على الجنس ، أما الفرد على الفرد فقد يكون فضل الصبر عن المعصية أكثر من فضل الصبر عل الطاعة أو الصبر على الأقدار المؤلمة أشد من الصبر عن المعصية أو على فعل الطاعة ، وهذا النوع من التفضيل يُشكل على كثير من الطلبة أن يفرق بين التفضيل الجنسي ( الذي يفضل فيه الجنس على الجنس ) وبين التفضيل الفردي ( الذي يفضل فيه الفرد ) فمثلًا: نحن نقول: الصحابة أفضل من التابعين كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) لكن يوجد في تابع التابعين من هو أفضل من التابعين أفضل بكثير ، لأن نحن نعتبر الجنس ، نقول: الرجال خير من النساء باعتبار الجنس لكن يوجد من النساء من هي خير من كثير من الرجال0
ج6: قراءة من فتح الباري ـ كتاب الأدب المفرد ـ باب: جعل الله الرحمة في مائة جزء0
كتاب الأدب ـ باب 19 ـ ح6000
قوله: ( جعل الله الرحمة في مائة جزء ) قال الكرماني: كان المعنى يتم بدون الظرف فلعل ( في ) زائدة أو متعلقة بمحذوف ، وفيه نوع مبالغة إذ جعلها مظروفًا لها معنى بحيث لا يفوت منها شيء0
وقال ابن أبي حمزة: يحتمل أن يكون سبحانه وتعالى لما من على خلقه بالرحمة جعلها في مائة وعاء فأهبط منها واحدًا للأرض0 قلت: خلت أكثر الطرق عن الظرف كرواية سعيد المقبري عن أبي هريرة الآتية في الرقاق ( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ) ولمسلم من رواية عطاء عن أبي هريرة ( إن لله مائة رحمة ) وله من حديث سلمان ( إن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض ، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض ) 0
وقال القرطبي: يجوز أن يكون معنى ( خلق ) اخترع وأوجد ، ويجوز أن يكون بمعنى قدر ، وقد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السموات والأرض0