فهرس الكتاب
الشاهد: ( ولن تعطوا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر ) وذلك لأن الصابر بتحمل أشياء كثيرة ولا يتأثر منها ولا يضجر منها وهذا لا شك أنه خير ، بخلاف غير الصابر فإنه لا يستعمل إن أصابه مرض تعب ، وإن أصابته حاجة تعب ، وإن هلك له صديق تعب ، وإن فقد مالًا تعب ، وهكذا ، لكن إذا كان صابرًا تجده دائمًا مطمئنًا في سرور لا يهتم بهذه المصائب لأنه يصبر عليها وقوله: ( ما يكون عندي من خير لا أدخره عنكم ) أي: لا أستأثر به وأختص به دونكم ، وهكذا كان حاله عليه الصلاة والسلام يُعطي العطاء ويبيت طاويًا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر0
قوله: ( من يستعف ) وفي نسخة: من يستعفف ، وهذه لا إشكال فيها لأن الفرق بينها هو الإدغام وفك الإدغام هنا جائز0 لكن المشكل يُعفُّه الله ، لأن المعروف أن الفعل المضعف يخفف بالفتحة فيقال مثلًا: يُعفَّه الله ، إلا إذا كان مضمومًا فإنه يجوز أن يُخفف بالضمة فيقال مثلًا: من شدَّ يشدُّهُ ، ويجوز ( يشدَّه ) وهو الأصل ، لكن هنا الإشكال هو أن ما قبل الفاء مكسور ، ولكن لو كان مضمومًا لقلنا يجوز فيه الضم اتباعًا ، فهل عندك إعراب له ؟ ( سؤال الشيخ ) ( يُرجع للشريط ) 0
( من يستعفف يعفه الله ) أي من يسلك سبيل العفة فإن الله يعفه إما بإعطائه ما يستعفف به عن الغير ، وإما إغناء قلبه بحيث لا يتطلع إلى شيء أكثر مما أُعطي0
( ومن يتصبر ) أي عل المصائب يصبره الله0 ومن يتشكى يحرم الصبر ، لهذا قال العلماء: لا يجوز للإنسان أن يذكر مصائبه عند الناس شكاية ، لأنك إن شكوت الله إلى المخلوق شكوت الرحيم إلى الذي لا يرحم 000
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
أما الأخبار بالشيء لا على سبيل التشكي فإن ذلك لا يضر ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: ( بل أنا وارأساه ) وأخبر بأن رأسه يوجعه ، ولا حرج في هذا0