الصفحة 77 من 140

وقال: ( إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم ) ففرق بين شخص يخبر عما فيه من المرض مثلًا ، أو الفقر وغيره 000 تشكيًا أو إخبارًا ، فالأول مذموم ، والثاني لا بأس به0

وقوله: ( من يستغن يغنه الله ) أي من استغنى عن غيره أغناه الله ، وهذا خُلُق ينبغي للإنسان أن يحافظ عليه بأن يستغني عن كل الناس ، وقد بايع الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يسألوا الناس شيئًا ، فكان الرجل يسقط منه سوطه من بعيره فينزل فيأخذه ولا يقول يا فلان ناولني السوط ، لأن السؤال مذلة ، إذا استغنيت بها أعطاك الله عن غيره فإن الله يغنيك0

وقال في الفتح:

قوله: ( يُعفَّه ) ذكره بالفتح 000 قوله: ( يُعفَّه الله ) بتشديد الفاء المفتوحة 00 وكذلك العين بتشديد العين مفتوحة0 ويجوز أن يكون بالضم إذا كان ما قبله مضموم تباعًا0

الحديث الثاني:

( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تَرِمَ ـ أو تنتفخ ـ قدماه ، فيقال له ، فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا ؟ ) 0

وهذا الحديث فيه الصبر ، لكن الباب الصبر عن محارم الله ، وهذا فيه الصبر على طاعة الله ، وكأن البخاري رحمه الله لما كتب العنوان عن محارم الله ، ذكر أن هناك صبرًا آخر أو نوعًا آخر من الصبر وهو الصبر على طاعة الله من أجل أداء شكره ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ( أي في الليل ) حتى ترم قدماه أو تنتفخ قدماه فيقال له: أي كيف تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ! فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا ، فيكون طاعته هذه من باب الشكر لله عز وجل0

وفي الحديث دليل على أن الطاعة من الشكر ، ولهذا عرَّف بعضهم الشكر: أنه القيام بطاعة المُنعِم0

وفي الحديث أيضًا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار مقام العبودية على مقام الملكية ، لأنه خُيِّر بين أن يكون عبدًا نبيًا أو يكون مَلِكاَ فاختار أن يكون عبدًا0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت