فهرس الكتاب
فإن الله يقول: ( فهو حسبه ) فسبحانه كافيك كل ما ضاق على الناس ، فإن الله يكفيك إياه ، وهذا شيء يُشاهد في أن الله إذا توكل عليه الإنسان توكلًا حقيقيًا كفاه الله عز وجل ، وقد قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } فالله حسب النبي ، وحسب من اتبعه من المؤمنين ، والمؤمنون متوكلون كما قال تعالى: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } 0
الحديث الأول:
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) 0
سبعون ألفًا بغير حساب من هذه الأمة ، أمة الإجابة أم أمة الدعوة ؟ أمة الإجابة ، سبعون ألفًا بغير حساب ن أي لا يحاسبون يوم القيامة ، وقد ورد في مسند الإمام أحمد بإسناد جيد جدًا أن مع كل واحد سبعين ألفًا ، فكم يكون الجميع ؟ أربع مليارات وتسعمائة مليون ، الحمد لله هذه نعمة ولله الحمد0
وقال: ( هم الذين لا يسترقون ) أي لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم ، وأما ما جاء في صحيح مسلم لا يرقون فهذه الرواية منكرة 000 يعني: لا تُعتمد ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يرقي أصحابه وكان يرقي نفسه وقال: ( إذا استطاع أحدكم أن ينفع أخاه فليفعل ) والرقيا من الإحسان فكيف يكون التخلي عنها سببًا بدخول الجنة بلا حساب ، لكن لا يسترقون: لا يطلبون الرقيا من غيرهم أن يرقيهم ، أي: أن يقرأ عليهم اعتمادًا على من ؟ على الله ؛ لأن الذي يطلب من أن يرقيه ربما يتعلق قلبه به خصوصًا إذا شُفي على يده فإنه قد يحصل في قلبه الاعتراف بفضل هذا القارئ دون الاعتراف بفضل الله ، لأن كثيرًا من ضعيفي الإيمان يعتمدون على الأسباب أكثر مما يعتمدون على المسبب وهو الله عز وجل0