فهرس الكتاب
21-باب { ومن يتوكل على الله فهو حسبه }
وقال الربيع بن خيثم: من كلَّ ما ضاق على الناس
قوله: ( من يتوكل على الله فهو حسبه ) التوكل صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ، ودفع المضار مع الثقة وفعل الأسباب المأذون فيها على الله في هذا التوكل على الله يعني: أن تعتمد اعتماد صدق على الله سبحانه وتعالى في جلب المنافع ، يعني: في إعطاء المنافع الذي يجلبها الله لك ، ودفع المضار ، ويكون هذا الاعتماد مصحوبًا بثقة ، يعني: أنك واثق من أن الله سبحانه يكفيك ، ويكون أيضًا مصحوبًا بفعل الأسباب المأذون فيها ، إذًا: من لم يصدق في اعتماده على الله فليس بمتوكل ، ومن صدق في اعتماده على الله لكن عنده شيء من القلق وعدم الطمأنينة ، يعني أنه ليس بواثق ، فإنه لم يتوكل ، ومن صدق الاعتماد على الله ووثق به لكنه لم يفعل الأسباب المأذون فيها فليس بمتوكل ، لأن هذا توكل وإنكار لحكمة الله ، فإن الله حكيم ينزل الأشياء في مواضعها ، فإذا لم يفعل السبب فكيف يكون متوكل على الله ؟ ! الإنسان يقول: أنا متوكل على الله ، إن الله سيرزقني ، ولكنه نائم فر فراشه ، هل هذا صادق في توكله ؟ لا ، بل افعل السبب ، صحيح ربما أن الله يرزقك ، يموت لك قريب مثلًا غني ويحصل لك رزق ، لكن هذا خلاف الأصل ، وكذلك رجل يقول أنا متوكل على الله بأن الله سوف يأتي لي بولد صالح ، ونقول له: تزوج ، فيقولك بعد حين ، هل هذا صادق في اعتماده ؟ لا ، لأنه لم يفعل السبب ، وإنسان قال: أنا متوكل على الله ، وسوف أكون عالمًا ، لكن يمضي الوقت باللعب ، هل صحيح توكله ؟ لا غير صحيح ، إذًا: لا بد من فعل الأسباب المأذون فيها إذا تمت هذه القيود الثلاثة:
1-صدق الاعتماد على الله0 ... ... 2-الثقة0 ... ... ... 3-فعل الأسباب المأذون فيها0