فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 32

حينما يحضر الإنسان المجامع العامة بلباس النوم، فإن ذلك أمر لا يليق، لا يفعله صاحب المروءة، ينبغي أن نلاحظ ذلك في ملبسنا وفي مشيتنا وحركاتنا وسكناتنا، فالمشية تدل على صاحبها، تدل على عقله وسمته وهديه ودله غالبًا.

قد يعرف الإنسان أنه مختل العقل من مشيته، وقد تعرف رزانته من مشيته، وقد تعرف أخلاقه من مشيته، كالكبر والعجب والزهو أو التواضع أو غير ذلك؛ ولهذا ذكرها الله في أول أوصاف أهل الإيمان في آخر سورة الفرقان، {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [ (63) سورة الفرقان] .

وفي سورة الإسراء: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا* كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [ (37-38) سورة الإسراء] .

علينا أن نتخير من الثياب ما يجمل، فإن لباس الإنسان يدل على حاله، يدل على حاله لا سيما في المناسبات، كما أن مناسبات الناس تدل على عقلهم، إذا حضر الناس إذا كان لديهم مناسبة زواج، انظر إلى لباس نسائهم تعرف عقولهم، انظر كيف يصنعون هذه المناسبة؟ وكيف يستعدون لها؟

فإذا رأيت تطايرًا وتهافتًا وخفة العقول ورجة ورأيت حبًا في الظهور فاعلم أن ذلك انكشاف في العقول، ووهاء في الرأي والنظر، يبدونه للآخرين، شعروا أو لم يشعروا، إنما يعرف الناس، تعرف عقولهم ورزانتهم ومروءتهم بما يفعلونه في مناسباتهم، إنما يعرفون بزيهم ولباسهم، فإذا رأيت لباسًا مختلًا واستعدادًا مختلًا إما بتقتير وإما بتبذير فإن ذلك يدل على حال هؤلاء الناس.

وأما إذا رأيت طبعًا معتدلًا، ورأيت اتزانًا فيما يقدمون، ورأيت اعتدالًا في اللباس فاعلم أن هذا يدل ويعكس أن هؤلاء الناس من أصحاب العقول الرزينة، لا يستهويهم الحدث، ولا تطير بهم المناسبة، ولا يطيش بهم أحلام السفهاء من الأطفال أو غيرهم ممن شابههم، وإنما يثبتون في حال السراء، وفي حال الضراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت