فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 32

يقول عمر -رضي الله عنه-:"من مروءة الرجل نقاء ثوبه، والطيب أيضًا والترجل من غير مبالغة".

ومن أدب صاحب المروءة في الظاهر أن يكون ذا أناة وتؤدة، فلا يبدو في حركاته اضطراب وعجلة، كأن يكثر الالتفات في الطريق ويعجل في مشيته عجلة خارجة عن حد الاعتدال، وإنما يمشي مشية ثابتة قوية، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا مشى أسرع كأنما ينحط من صبب، يرفع رجلًا ويضع أخرى، مشية تدل على الحزم والقوة والثبات.

أما من أصيب بالخفة في عقله فإن ذلك ينعكس في مشيته، فلا يمشي مشية متباطئة متثاقلة ولا يمشي مشية تدل على طيش وسفه وخفة في الرأي والعقل.

وأما في اللسان: فحلاوة اللسان وطيب الكلام ولين القول أن نلزم الصدق فإنه -كما قال الأحنف بن قيس وهو من هو في المروءات-:"لا مروءة لكذوب".

فينبغي للعاقل أن يلزم الصمت حتى يحتاج إلى الكلام، وعليه أن يكون متئدًا في الكلام، فالناس يعرفون عقل الإنسان إذا تكلم لأنه بكلامه يعرض عليهم عقله.

جاء رجل إلى أبي حنيفة وكان أبو حنيفة يشتكي من ركبته فثنى رجله لما رأى سمته ودله، فقال الرجل: عندي مسألة: إذا وافق رمضان الحج فماذا نقدم رمضان أو الحج؟ فقال: قد آن لأبي حنفية أن يمد رجله.

إذا تكلم الإنسان عرف الناس عقله، وإذا سكت تحيروا فيه، فينبغي للإنسان أن يكون متئدًا في كلامه، يتكلم حيث يحسن الكلام، ويسكت حيث يحسن السكوت، وإذا تكلم أرسل الكلمات مفصلة لا يخطف الحروف خطفًا حتى يكاد بعضها يدخل في بعض، يبلع الكلمات، ويبلع الحروف، أو يتكلم هذرمة، فعلينا أن نحفظ ألسنتنا فلا ينطلق وينفلت بألفاظ أهل الخلاعة والمجون والسفه.

وحذار من سفه يشينك وصفه ... إن السفاه بذي المروءة زاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت