وعلى المرء أن يكف هذا اللسان عن الأعراض؛ لأن الخوض فيها ملاذ السفهاء، وانتقام أهل الغوغاء، وهو أمر مستهل الكلف، لا يحتاج إلى دفع ثمن، فالوقوع في الأعراض أمر سهل، لكن بلوغ المراتب العالية هو الذي يحتاج إلى البذل.
إن الوقيعة في أعراض الناس مستسهل الكلف، فإذا لم يقهر الإنسان نفسه برادع كاف، تلبط بمعار اللسان وتخبط بمضاره وأوضاره، وقد يظن بحماقته أنه لتجافي الناس عنه حِمىً يتقى، فيطلق لسانه ويتوعد الناس بإطلاق لسانه فيهم، وما علم أن شر الناس من توقاه الناس لفحشه، فهذا يهلك نفسه، ولربما أهلك غيره، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ) ) [1] ،
(1) - رواه البخاري (1652) (ج 2/ ص 619) كتاب الحج - باب الخطبة أيام منى، ومسلم (1679) (ج 3/ ص 1305) كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات- باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال..