فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 32

من خوارم المروءة أن يتحدث الرجل في مجلس فيقاطعه بعض الحاضرين ممن يتحدث إليهم، أو يدخل في حديث آخر، أو لم يحسن الإنصات إليه أو غير ذلك مما يحرج المتحدث.

ومن هنا ينبغي للعاقل ألا يوجه حديثه لمن لم يزهد فيه، وينبغي علينا أن نقبل على من حدثنا لنشعره بالارتياح، فنرتاح إليه في حديثه وفي مجالسته ونأنس بكلامه، وقد قال الأول:

من لي بإنسان إذا أغضبته ... ورضيت كان الحلم رد جوابه

وتراه يصغي للحديث بقلبه ... وبسمعه ولعله أدرى به

يسمع منك الحديث كأنه يسمعه لأول مرة وهو يعرفه أكثر منك، ولربما كان هذا الحديث مبدؤه منه، فهو صاحب الحكاية، ولكنه يسمع ذلك كأنه يطرق سمعه لأول مرة، وهذا من التواضع في المجالس.

إذا جلست وكان مثلك قائمًا ... فمن المروءة أن تقوم وإن أبى

وإن اتكأت وكان مثلك جالسًا ... فمن المروءة أن تزيل المتكأ

وإذا ركبت وكان مثلك ماشيًا ... فمن المروءة أن مشيت كما مشى

لربما يجلس الشاب الصغير في صدر المجلس والشيوخ الكبار في حاشيته وأطرافه، فمثل هذه المجالس لا تحفظ فيها المرواءت، ولا يعرف فيها للكبار حقهم، ولربما حضرت بعض المجالس فرأيت الصغير يتصدر ويتحدث بملء فيه، ويوجد في المجلس من هو أعقل وأعلم وأرزن من هذا المتحدث سكوت يستمعون إليه وإلى حديثه، ابتلوا بمن تجرأ في هذا المجلس فلم يجدوا بدًا من الصمت، فينبغي عليك أن تجعل المجال لمن هو أكبر منك وأعقل منك وأعلم منك أن يتحدث فقد كفيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت