فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 32

المروءة: أن تستعمل ما يجملك ويزينك وأن تجتنب ما يدنسك ويشينك، فهي كيفية نفسانية تحمل المرء على ملازمة التقوى وترك الرذائل.

هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، إنها رعيٌ لمساعي البر ورفع لدواعي الضر، وهي طهارة من جميع الأدناس والأرجاس، وكل شيء يحمل على صلاح الدين والدنيا ويبعث عن شرف الممات والمحيا، يدخل تحت هذه المروءة التي تحدثنا عنها.

قيل لسفيان بن عيينة -رحمه الله- وهو من السلف الأكابر -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-: قد استنبطت من القرآن كل شيء، فهل وجدت المروءة فيه؟ فقال:"نعم، في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [ (199) سورة الأعراف] ، يقول: ففيه المروءة وحسن الأدب ومكارم الأخلاق، فجمع في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ} [ (199) سورة الأعراف] صلة القاطعين والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين، وذلك في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ} ، ودخل في قوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار، ودخل في قوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الحظ عن التخلق بالحلم والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة والأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة."

وأما صاحب المروءة فهو من صان نفسه عن الأدناس، وما شانها عند الناس، فحملها على ما يجمل من مكارم الأخلاق، وأدى حقوق الله -عز وجل- وحقوق المخلوقين، واجتنب ما يدنس عرضه وشرفه من كل قول وفعل ومقام، وغير ذلك مما يهبط بالإنسان عن المراتب العالية.

ثالثًا: ما الفرق بين المروءة والعقل؟:

الفرق بينهما، يمكن أن يتلخص بأن العقل يأمرك بالأنفع، والمروءة تأمرك بالأرفع، المروءة تسمو بك، والعقل يأمرك بما ينفعك، ولو كان ذلك يغض من مرتبتك بعض الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت