فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

جاء رجل يبحث عن بيت يستأجره فذكر له بيت صغير من ثلاث غرف، ولا زلت أذكر كلمة قالها حينما قيل له: لكن هذا البيت لا يفي بحاجتك حيث لا مكان فيه لاستقبال الضيوف، ليس فيه مجلس، قال: وما شأني بالناس؟ أفرغ غرفة من أجل الآخرين؟ يكفي أن أسلم عليهم في الطريق أو في العمل أو في المسجد، فيا عجبًا كيف يتخرج أولاد هذا؟!

ومن الناس من تعاشره عشرات السنين معاشرة قريبة، ولم تسمع منه في يوم واحد يدعوك إلى منزله، أو ترى أحدًا يطرق بابه، أو يستقبل ضيوفًا أو ما أشبه ذلك، فكيف يتخرج أولاده؟ وكيف يعرفون المكارم ومعالي الأمور؟!

وأمر آخر: مما يعين على تحقيق المروءات الزوجة الصالحة، ذلك أن الرجل إذا ارتبط بامرأة ضعيفة الهمة تؤثر الكسل والخمول والنوم، فإنه إذا أراد أن يستضيف الرجال ولولت وزمجرت وغضبت وتأففت واستثقلت، لا تريد أن تقوم بأعباء من أجل إكرام هؤلاء الضيوف، فهؤلاء قوم لا يطرق بيتهم طارق، ولا يستقبلون ضيقًا، ولا يعرفون كرمًا؛ لأنهم لم يوفقوا بامرأة تحثهم على هذه المكارم، فيحمل الرجل همًا كبيرًا؛ لأنه سيلاقي مشكلة في داخل بيته إذا استضاف أحدًا من الناس.

وكذلك المرأة إذا كانت لا تحفظه في غيبته، فأي محل للمكارم والمروءات عند هذا الرجل، إذا كانت تخونه بظهر الغيب، إذا كانت هذه المرأة لا تربي الأبناء والبنات على الحشمة والعفاف ومكارم الأخلاق، وتتبذل إذا خرجت، فأي مروءة تبقى لهذا الرجل، إذا كانت هذه المرأة تفشي سره وتتلف ماله، فما الذي يبقى له من المروءات، كي يبذل وكيف يواجه الناس بوجه طلق؟ ولذا قيل:

إذا لم يكن في منزل المرء حرة ... مدبرة ضاعت مروءة داره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت