فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 126""""""
فليكون تعلق اليد قويًا كما قلنا . وأما الرخاوة فقد جعل الشيخ سبب ذلك حاجة وأمانًا . أما الحاجة فلشدة حاجة هذا المفصل إلى سلاسة الحركة ، وإنما كان كذلك لشدة حاجة يد الإنسان إلى التحرك إلى جهات مختلفة متباعدة جدًا . وذلك ليتمكن من جميع الأعمال والصنائع بسهولة . وأما الأمان فلأن حركة هذا المفصل ليست دائمة أو في أكثر الأحوال تكون حركة اليد بمفاصل أخر إذ تكون أجزاؤها متحركة كالساعد والكتف . ويكون العضد ساكنًا ، ولهذا المفصل أربعة أربطة: أحدها: غشائي يحيط بالمفصل وفائدة خلقه كذلك أن يكون تشبثه بجميع أجزاء رأس العضد وحفرة الكتف ، فيكون أشد هذه الأربطة منعًا من الانخلاع . وثانيها: مستعرض الطرف ، ويشتمل أيضًا على طرف العضد . وثالثها: أعظم من الأول وأصلب ، أما أنه أعظم فلأن الأول لو خلق عظيمًا لكان يحول بين رأس العضد وبين جرم الكتف بقدر كبير فكان يوجب خروج ذلك الرأس من الحفرة لأن غورها قليل جدًا ، وأما أنه أصلب فلأن الأول احتيج فيه إلى اللين ليطاوع على سلاسة الحركة . لأنه لو كان مع تشبثه بجميع أجزاء هذا الرأس الحفرة صلبًا لم يمكن تمدد أجزاؤه بحسب ما تقتضيه الحركات تمددًا سهلًا . وإنما وجب تطويل هذا الرباط لأنه لصلابته لا يسهل تمدده بحسب حاجة الحركات ، فاحتيج أن يكون طويلًا ليكون التمدد اليسير جدًا من كل جزء كافيًا في الغرض بسبب كثرة تلك الأجزاء ، فلذلك أصعد هذا الرباط من الزيادة المتقاربة إلى ذلك الجزء ليطول ، وليكون التشبيث بعظم الكتف أكثر فيكون تعلق اليد به أقوى . رابعها: ينزل مع هذا الثالث من ذلك الجزء ، وهذه الأربطة الثلاثة تنزل إلى عظم العضد من الزيادة التي ذكرناها في عظم الكتف ، وسبب ذلك أن جرم هذه الزيادة أغلظ من الكتف فيكون أقوى فلا يهن بحمل اليد وثقلها . والله ولي التوفيق